كتاب الرأي

اليدُ الحانية

   ✍️ديمة الشريف – كاتبة سعودية :

في زوايا هذه الحياة الممتلئة بالصخب والسعي، يعبر في طريقنا بشرٌ أتعبتهم الأيام، وحملوا على أكتافهم أثقالاً لا نراها.
بين عابر سبيل يفتش عن لقمة عيشه، وبين آخر أرهقته قلة الحيلة، تتجلى قيمة الإنسان الحقيقية في كيفية تعامله مع أولئك الذين انكسرت جدران دنياهم.
الطف يد، وارحم قلب .
ليست القوة في البطش، ولا الرفعة في التعالي ، بل إن أسمى درجات النبل تكمن في أن تمدّ لهم ألطف يد، يدًا تبني ولا تهدم، وتجبر ولا تكسر. إن العطف على الضعيف هو أرحم شيء يمكنك أن تقدمه لقلبٍ أوجعته الفاقة. مسحة دافئة على كتف متعب، أو ابتسامة صادقة في وجه بائس، كفيلة بأن تعيد صياغة العالم في عينيه، لتخبره بأن الإنسانية لم تفقد نورها بعد.
العابرون والأقل مال منك .
هؤلاء العابرون في دروبنا، الذين قد نلتقيهم في زحام الأيام؛ كعاملِ نظافةٍ يغالب لهيب الشمس، أو بائعٍ بسيطٍ يرتجي رزق يومه، هم الأرواح النظيفة والنفوس الشريفة التي جعلتها الأقدار أقّل مالاً منك.
إن فارق الرزق ليس مقياساً للقيم، بل هو اختبار لقلبك؛
هل سترى فيهم إخوةً لك في الإنسانية؟
أم ستمر عليهم مرور الكرام؟
إن إكرامهم وتطييب خواطرهم هو شكرٌ حقيقي للنعمة التي بين يديك.
رحماء في الأرض .
ما أجمل أن نكون من أولئك الذين إذا مرّوا بأرضٍ أخضرّت، وإذا لمسوا قلباً أزهر.
إننا حين نترفق بهؤلاء البسطاء، نكتب أسماءنا في سجل الرحماء في الأرض، أولئك الذين يرحمهم الرحمن من فوق سبع سماوات.
الرحمة ليست مالاً يُعطى وفقط، بل هي أسلوب حياة، ونقاء سريرة، وجبر للخواطر التي كادت أن تنطفئ.
فكن عابراً لطيفاً، واترك خلفك أثراً من دافئ الكلم، وصادق العون، لتكون يدك دائماً هي اليد الحانية التي يباركها الله أينما حلّت.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى