ضاقت وتعثرت وهزُلٓت إلى أن أصبحت كقارب نجاة ثم غاص وغرق

✍️ حسن عواجي – كاتب رأي :
هكذا هي الحياة تضيق بك في بحر اليأس تلفظ أنفاسها الأخيرة بين ذراعيك.
الحياة تضيق حين تتحول كل سبل النجاة إلى أوهام وحين يصبح الأمل نفسه ثقيلاً كالحجر فيسحبك إلى القاع بدلاً من أن يرفعك إلى السطح.
لا تيأس فحتى القارب المُغرق يترك وراءه دوّارات على سطح الماء تذكّر بأن شيئاً ما كان هنا وحارب الأمواج حتى النهاية.
وربما تلتقط عينٌ حزينة تلك الدوّارات، فتبدأ رحلة قارب جديد.
وأنت أيضاً يا من حملت جراحك مثل أشرعةٍ ممزقة وواجهت الأعاصير بصدرٍ عارٍ لا تظنّ أن الغرق هزيمة ففي الأعماق كنوزٌ لا تُرى إلا بعد أن تتعلم فتح عينيك تحت الماء.
وفي القاع حيث ينام الرمل في صمت، ستجد أن القمر ينزل في بعض الأحيان ليلامس دموع المحيط فيضئ الطريق للعائدين إلى السطح.
ربما لم تكن الرحلة سوى درس في أن تتعلم كيف تسبح وحيداً وكيف تبني من حطامك قارباً أكثر حكمة وأشدّ صلابة.
لأن الحياة لا تنتهي عند غرق قارب بل تبدأ من حيث نتعلم أن النجاة لم تكن في القارب بل في القلعة التي تبنيها داخل صدرك.
للتواصل: [email protected]



