حين يكون التجاهل حكمة

✍️وهيب شاهين – كاتب رأي :
إذا شعرت بالألم فأنت حي، وإذا شعرت بألم الآخرين فأنت إنسان. فالحياة ليست مجرد نبض يسري في العروق، بل إحساس يسكن القلب، ورحمة تجعلنا نتوقف أمام وجع غيرنا، ونمد أيدينا لهم ولو بكلمة طيبة أو موقف صادق.
وفي مسيرة الحياة قد تتغير علينا بعض الوجوه فجأة، وتأتي تصرفات لم نتوقعها ممن منحناهم الثقة والتقدير. فلا تحزن كثيرًا على شخص غيّر اتجاهه من دون مقدمات؛ فربما انتهى دوره، أو ربما اعتزل التمثيل وسقط القناع الذي كان يخفي حقيقته. والمؤلم ليس أن يتغير الآخرون، بل أن نكتشف متأخرين أننا كنا نراهم بقلوبنا، لا كما هم في حقيقتهم.
ومع ذلك، لا تجعل تصرفاتهم تغير نقاءك، ولا تسمح للخيبة بأن تزرع القسوة داخلك. كن طيبًا، لكن لا تكن ساذجًا، وامنح الثقة، ولكن بوعي، وسامح من أجل سلامك، لا من أجل تبرير أخطاء الآخرين.
وكان أهلنا الأولون، رحمهم الله، يختصرون تجارب السنين بكلمات قليلة وعميقة: «لا تحب بإفراط، ولا تكره بإفراط، وتجاهل ما لا يستحق». فليس كل موقف يحتاج إلى رد، ولا كل كلمة تستحق المناقشة، ولا كل شخص يستحق أن نمنحه مساحة من تفكيرنا واهتمامنا.
التجاهل أحيانًا ليس ضعفًا أو هروبًا، بل قوة وحكمة وراحة للنفس. هو أن تعرف قيمة وقتك، وتحافظ على سلامك الداخلي، وتدرك أن بعض المعارك لا ينتصر فيها الإنسان إلا عندما يرفض خوضها.
الحياة أقصر من أن نهدرها في تفسير تصرفات الآخرين أو ملاحقة من اختاروا الابتعاد. عش بقلب رحيم، ونفس عزيزة، وضمير مطمئن، ولا تحمل في داخلك كراهية لأحد. خذ من التجارب دروسها، واترك أصحابها يمضون في الطرق التي اختاروها.
وتذكّر دائمًا: ليست كل أمور الحياة تستحق الانتباه، وبعضها يصبح أجمل حين نمر عليه بصمت .
للتواصل : [email protected]



