كتاب الرأي

بعض الصداقة أفضل من الأخوة

    ✍️أ – إبراهيم الروسي – كاتب راي :

ليست الأخوة دائمًا بالدم، وليست الصداقة مجرد علاقة عابرة تجمع شخصين؛ فهناك أصدقاء يثبتون مع الأيام أنهم أقرب إلى القلب من كثير ممن تجمعنا بهم صلة القرابة.

الصداقة التي تصنعها المواقف
قد تجمعك الحياة بشخص لا يمت لك بصلة، لكن موقفًا واحدًا منه قد يجعلك تراه أخًا لم تلده أمك. فالصديق الحقيقي لا يُقاس بعدد سنوات المعرفة، وإنما بما يقدمه من وفاء وصدق ووقوف وقت الحاجة.

كم من صديق حمل عن صديقه همًّا، وسانده في لحظة انكسار، وحفظ سره، وفرح لنجاحه وكأنه نجاحه هو. وفي المقابل، قد يكون هناك قريب يجمعك به الدم، لكن لا تجمعك به المواقف.
الأخوة نسب… والصداقة اختيار
الأخوة رابطة عظيمة لا يمكن التقليل من قيمتها، لكن الصداقة تتميز بأنها علاقة يختارها الإنسان بإرادته. أنت لا تختار أخاك، لكنك تختار صديقك؛ وحين تختار شخصًا ليكون قريبًا منك، رغم عدم وجود رابط عائلي بينكما، فإن استمرار هذه العلاقة غالبًا يكون قائمًا على الثقة والاحترام والمودة.

ولهذا يقول الناس: “بعض الصداقة أخوة، وبعض الأخوة مجرد قرابة.”
المواقف تكشف المعادن
في أوقات الفرح يكثر المحيطون بنا، لكن في أوقات الشدة تتساقط الأقنعة، ويظهر من يبقى إلى جانبك دون أن تطلب منه ذلك.

الصديق الحقيقي هو من تجده حين تضيق بك الدنيا، ومن يحفظ غيابك كما يحفظ حضورك، وينصحك بصدق دون أن يخشى خسارتك، ويستر عيوبك بدل أن يجعلها حديث المجالس.

وهنا تصبح الصداقة أعمق من مجرد علاقة اجتماعية؛ تصبح سندًا وأمانًا ورفقة عمر.

ليست الكثرة معيارًا
ليس المهم أن يكون للإنسان عشرات الأصدقاء، بل أن يكون لديه شخص أو اثنان يستطيع أن يثق بهما ثقة حقيقية. فصديق واحد صادق قد يكون أثمن من عشرات العلاقات التي لا تظهر قيمتها إلا في أوقات الرخاء.

والصداقة الحقيقية لا تحتاج إلى كثرة اللقاءات بقدر ما تحتاج إلى صدق المشاعر؛ فقد يبتعد الصديق عن العين، لكنه لا يبتعد عن القلب.

الخلاصة:
في النهاية، لا ينبغي أن نقارن الأخوة بالصداقة على إطلاقها؛ فلكل منهما مكانته وقيمته. لكن الحياة تعلمنا أن القرابة وحدها لا تصنع القرب، وأن الصداقة الحقيقية تصنعها المواقف.

فبعض الأصدقاء يصبحون إخوة بالمعنى الحقيقي، لأنهم اختاروا أن يكونوا إلى جانبنا، لا لأن الدم جمعنا بهم.

فالإنسان لا يتذكر من كان قريبًا منه بالاسم، بقدر ما يتذكر من كان قريبًا منه عندما احتاج إليه.

وربما أجمل ما يمكن أن يقال:
ليس كل أخٍ صديقًا، لكن الصديق الحقيقي قد يصبح أخًا لا تعوّضه الأيام.

إبراهيم أحمد الروسي

مدير مكتب الصحيفة بمنطقة عسير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى