حين تتعب من كثرة الضغوط… تذكّر قيمتك

✍️أ-ابراهيم الروسي- كاتب راي :
ضغوطات العمل، وتشتيت الفكر هنا وهناك، وتراكم المسؤوليات… كلها أشياء قد تجعل الإنسان يصل إلى مرحلة يشعر فيها بأنه يسير بأقصى طاقته، بينما لا يلتفت أحد إلى حجم ما يبذله.
الأصعب من ضغط العمل نفسه، أن تعمل بإخلاص، وتمنح من وقتك وجهدك وفكرك، ثم تجد من البشر من لا يرى لك قيمة، أو يتعامل مع عطائك وكأنه أمرٌ مفروغ منه.
لكن الحقيقة التي يجب ألا ننساها: قيمتك لا يحددها رأي الآخرين فيك.
قد لا يقدّر البعض ما تقدمه، ليس لأنك قليل العطاء، وإنما لأن بعض الناس اعتادوا أن يروا الأشياء الجميلة دون أن يشعروا بقيمتها إلا بعد غيابها.
لا تجعل تجاهل الآخرين سببًا في أن تشكك بنفسك. ولا تجعل كلمة عابرة تهدم ثقة بنيتها خلال سنوات. أنت تعرف مقدار تعبك، وتعرف كم مرة تجاوزت ظروفًا صعبة، وكم مرة واصلت الطريق رغم أنك كنت بحاجة إلى من يقول لك: أحسنت… نحن نرى ما تفعله.
في بيئة العمل، ليس كل من يبتسم لك صديقًا، وليس كل من ينتقدك عدوًا، وليس كل من يصمت عن إنجازك لا يراه. تعلّم أن تعمل لأنك تؤمن بما تقدمه، لا لأنك تنتظر التصفيق.
ضع حدودًا تحفظ لك طاقتك، ورتّب أولوياتك، ولا تحمل فوق كتفيك مسؤولية إرضاء الجميع. فإرضاء الجميع طريق لا نهاية له، ومن يستهلك نفسه لإثبات قيمته للآخرين، قد يخسر نفسه في النهاية.
وأحيانًا، يكون الابتعاد قليلًا عن الضجيج هو أفضل طريقة لاستعادة التركيز. خذ نفسًا، أعد ترتيب أفكارك، وانظر إلى الصورة كاملة.
تذكّر دائمًا:
قد لا يراك البعض كما تستحق، لكن ذلك لا يعني أنك أقل قيمة.
استمر في عملك بإتقان، واحفظ كرامتك، وكن كريمًا في عطائك دون أن تسمح لأحد باستغلاله.
فالإنسان الناجح ليس من لم يتعب، وإنما من عرف كيف يستعيد توازنه كلما أثقلته الحياة.
وفي النهاية، لا تبحث عن قيمتك في عيون الآخرين…
ابحث عنها في أثر تركته، وفي عمل أنجزته، وفي إنسان ساعدته، وفي نفسك التي ما زالت واقفة رغم كل شيء.
فربما أنت الآن متعب…
لكن هذا لا يعني أنك ضعيف.
وربما لم يقدّروا ما قدمته…
لكن هذا لا يعني أن ما قدمته بلا قيمة.
استمر… فالذين يعرفون قيمة أنفسهم لا تهزهم قلة التقدير، ولا توقفهم كثرة الضغوط.
للتواصل : [email protected]



