نبي نمشي الفجر

✍️ بدرية سلطان المعجل – كاتبة سعودية :
كلماتٌ بسيطة، لكنها كانت تحمل في طياتها موعدًا مع الفرح والسعادة والبهاء. كلمات تختصر حكايات جيل الثمانينيات والتسعينيات الهجرية، ذلك الجيل الذي عاش البساطة بكل تفاصيلها، وعرف معنى العطاء الصادق، والأرواح النقية التي كانت تسعد بإسعاد الآخرين دون مَنّة أو انتظار لرد الجميل.
كنا ننتظر تلك اللحظات على أحرّ من الجمر، وربما مضى الليل طويلًا ونحن نتقلب شوقًا وفرحًا، نرسم في مخيلتنا خريطة السفر ومحطاته المختلفة، ونعيش تفاصيل الرحلة قبل أن تبدأ بأيام. نستعد لها بكل شغف، وكأنها عيدٌ ننتظره.
وحين يحين اليوم الموعود، نستيقظ بنشاط لا مثيل له، وابتسامة عريضة تملأ الوجوه، فرحًا بتحقق حلم سفرة الصيف. تبدأ الرحلة الطويلة بين مدن وطننا الجميل، نستمتع بمشاهد الطريق، حتى نصل إلى أولى المحطات؛ الطائف، بعليل هوائها، وأمطارها الصيفية، ومنتزهاتها الساحرة.
ثم إلى مكة المكرمة، حيث الشوق يسبق الخطى، فنؤدي العمرة وندخل رحاب المسجد الحرام بقلوب خاشعة ولهفة لا توصف. وبعدها نكمل المسير إلى الباحة، بجوها المعتدل، وغاباتها الوارفة، وأشجارها الباسقة التي تزين الجبال والسهول.
ثم تأتي أبها البهية لتكمل لوحة الجمال، بأجوائها الساحرة وسحبها التي كانت تتسلل إلينا داخل السيارة، وأمطارها التي ترسم على المكان سيمفونية من الروعة والجمال، ومنتزهاتها الغنّاء وواحاتها الخضراء التي تسر الناظرين.
وعندما يحين موعد الرحيل، يكسونا الحزن لفراق تلك الأجواء الخلابة، لكنها تترك في الذاكرة أجمل الذكريات، ذكريات كلما مرت بخاطرنا ارتسمت على وجوهنا ابتسامة دافئة، وتجدد الشوق للقاء تلك الأماكن وتلك الأيام.
رحم الله من أسعدنا ورسم الفرح على محيانا، من كان يبذل بصمت، ويمنح السعادة بصمت، وكان همه الأول أن يرانا سعداء. اللهم ارحم أخي الغالي محمد، واجعل الفردوس الأعلى منزله ومقامه، كما أنزل على أرواحنا الفرح والسرور، وجعل من ذكرياته نورًا يضيء قلوبنا كلما اشتقنا إليه.
للتواصل : [email protected]



