امرأة واحدة لا تكفي

✍️أحمد محمد كريري-كاتب سعودي:
أن تحيا عمرك كله في حضن امرأة واحدة،
هو أن تشرب من نهر واحد حتى يركد،
وأن تنام تحت سماء واحدة حتى تحفظ نجومها عن ظهر قلب،
وأن تتنفس هواءً واحداً حتى يفقد رائحته.
القفص المذهّب يظل قفصاً.
يضيء لك في أوقات، ويظلم في أوقات أخرى .
ويسير بك في طريق مرسومة، لا انحراف فيها ولا مفاجأة.
تذوق المذاق ذاته كل صباح، فتعتاد الحلاوة فتصبح بلا طعم،
وتعتاد القسوة فتصبح بلا ألم.
لكنك لست شجرة.
أنت رجل خُلقت لتجوب.
ولن تعرف اتساعك إلا إذا كسرت جدار العادة.
ذق مذاقاً آخر. امرأة أخرى هي كتاب لم يُفتح،
فيها فصول لم تقرأها، وفيها أسئلة لم تسألها لنفسك بعد.
مع كل روح جديدة تولد فيك روح.
واحدة تمنحك السكينة، وأخرى تشعل فيك الحريق،
واحدة تفهم صمتك، وأخرى تتحدى ضجيجك.
فتكتمل خريطتك النفسية، وتتسع لغتك العاطفية،
وتصبح أنت سيد ذائقتك، لا عبد تكرارها.
لا تخف من التجريب. خف من الموت وأنت حي.
اختر قفصاً جديداً حين تشاء…
لكن اختره بعين الصقر، وبيد تعرف وزن الأشياء،
وبقلب قرأ كل الكتب قبل أن يختار العنوان الأخير.
فالحياة لا تمنحك عمراً ثانياً لتكتشف أنك رضيت بالقليل.
كيف تختار القفص الجديد بعين الصقر:
لا تهرول إلى أي باب انفتح لك.
فليس كل ضوءٍ حرية، وليس كل حضنٍ وطن.
القفص الجديد لا يُختار بالجوع.
الجائع يأكل أي شيء يسد جوعه
والعطشان يشرب من أي بئر، ثم يكتشف المرارة.
اختره وأنت شبعان.
اختره وأنت تعرف من أنت أولاً.
فالمرأة ليست دواءً لنقصك، ولا ترقيعاً لفراغك.
هي مرآة. فإن كنت مكسوراً، ستريك ألف كسر.
وإن كنت مكتملاً، ستريك ألف جمال.
انظر بثلاث:
1. بعين العقل:
هل عقلها يتسع لجنونك؟
وهل جنونك يتسع لعقلها؟
فالحياة ليست ليلة واحدة، الحياة سنوات من الحديث بعد أن ينطفئ الجسد.
2. بعين الروح:
هل تشعرك أنك أكبر مما كنت؟
هل تخرج من عندها أخف، لا أثقل؟
هل تضيف لك سؤالاً جديداً، لا تكرر عليك إجاباتك القديمة؟
3. بعين الزمن:
تخيلها بعد سنة، بعد خسارة، بعد مرض، بعد ملل.
هل ستظل تختارها؟
فالمذاق الحقي لا يُقاس في أول رشفة.
لا تختار من تُشبهك تماماً فتملّ،
ولا من تُناقضك تماماً فتحارب.
اختر من تُكملك باختلاف.
نغمة تعزف لحنك ولكن بمقام آخر.
وتذكر:
الحرية ليست أن تمتلك ألف قفص.
الحرية أن تدخل القفص بكامل إرادتك،
وتعرف أنك تستطيع الخروج منه متى شئت…
فتختار البقاء.
فاختر بعين الصقر.
يرى من بعيد، وينقض حين يعرف أن الفريسة تستحق.
للتواصل: [email protected]



