كتاب الرأي

اليوم العالمي للمسنين.. حين يصبح الوفاء مسؤولية

      ✍️أ-محمد علي كريري – كاتب سعودي :

في اليوم العالمي للمسنين تتجدد الدعوة إلى النظر لكبار السن باعتبارهم ثروة إنسانية لا تُقدّر بثمن وذاكرة حيّة تختزن تجارب السنين وتحمل في تفاصيلها قصص الكفاح والعطاء وبناء الأسرة والمجتمع والوطن.

فكبار السن لم يكونوا يومًا على هامش الحياة بل كانوا في مراحل كثيرة من أعمارهم في مقدمة المشهد، يعملون ويعطون ويبنون ويربّون ويقدّمون خبراتهم للأجيال التي جاءت من بعدهم. واليوم، يأتي دور المجتمع في ردّ الجميل ليس بالكلمات وحدها وإنما بالمشاركة الفاعلة والرعاية والاهتمام وصون الكرامة.

دور فعّال يتجاوز الاحتفاء

إن الاحتفاء بالمسنين لا ينبغي أن يقتصر على مناسبة سنوية أو عبارات تقدير عابرة بل يجب أن يتحول إلى سلوك مجتمعي مستمر يبدأ من الأسرة ويمتد إلى المؤسسات والجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني.

ومن أهم صور هذا الدور. تعزيز مشاركتهم الاجتماعية والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم وتوفير البيئة المناسبة التي تمنحهم الشعور بالأمان والانتماء إلى جانب الاهتمام باحتياجاتهم الاجتماعية والنفسية والصحية وإتاحة الفرص لهم للمشاركة في الأنشطة الثقافية والاجتماعية التي تتناسب مع قدراتهم واهتماماتهم.

كما أن إشراك كبار السن في نقل المعرفة والخبرات إلى الأجيال الجديدة يمثل جسرًا مهمًا بين الماضي والحاضر فالكثير من التجارب التي عاشوها تحمل دروسًا وقيمًا لا يمكن أن تُكتسب من الكتب وحدها.

الأسرة.. البداية الحقيقية

وتظل الأسرة المحطة الأولى والأهم في حياة المسن فالكلمة الطيبة. والزيارة والسؤال والاستماع. والمشاركة في تفاصيل الحياة اليومية. كلها أفعال بسيطة في شكلها. لكنها عظيمة في أثرها.

فالمسن لا يحتاج إلى الرعاية المادية فقط. بل يحتاج قبل ذلك إلى أن يشعر بأنه حاضر ومقدّر وأن سنوات عطائه لم تُنسَ وأن مكانته محفوظة بين أبنائه وأحفاده ومجتمعه.

كبار السن.. شركاء في الحاضر

ومن المهم أن تتغير النظرة إلى مرحلة التقدم في العمر من كونها مرحلة تتراجع فيها الأدوار إلى مرحلة يمكن أن تستمر فيها المساهمة والعطاء كلٌّ وفق قدراته وظروفه.

فكم من فكرة وُلدت من تجربة وكم من موقف علّم صاحبه درسًا، وكم من نجاح كان خلفه أب أو أم أو جد أو جدة قدّموا الدعم والنصيحة والتوجيه في صمت.

رسالة اليوم العالمي للمسنين

إن اليوم العالمي للمسنين ليس مجرد مناسبة للاحتفال بل فرصة لمراجعة علاقتنا بهذه الفئة الغالية والتأكيد على أن احترام كبار السن مسؤولية أخلاقية وإنسانية ومجتمعية.

فالمجتمع الذي يقدّر كبار سنّه يحفظ ذاكرته ويصون تجاربه ويمنح أجياله القادمة فرصة التعلم من الماضي.

وفي هذه المناسبة تبقى الرسالة الأهم واضحة: كبار السن ليسوا صفحة من الماضي بل جزء أصيل من حاضر المجتمع ومستقبله. ومن الوفاء لهم أن نردّ شيئًا من جميل السنوات التي منحوها للحياة من حولهم.

للتواصل : [email protected]

محمد كريري

مدير عام صحيفة عنوان الإخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى