عامٌ من الصمت… فهل ظننتم أن الحق يُدفن؟

✍️ناهد شما – كاتبة أردنية :
لم يعد الأمر مجرد حادثٍ مضى وانتهى، ولا قصةً تُطوى مع مرور الأيام. نحن أمام روح شابٍ رحلت بلا ذنب، وأمام عائلةٍ مرّ عليها عام كامل وهي تحمل سؤالًا واحداً لم تجد له جواباً: من قتل ابن اختي محمد ؟ ولماذا لم يأخذ المجرم جزاءه؟
دهسه متهور، ثم مضى هارباً… وكأن حياة إنسان لا تساوي شيئاً، وكأن دم الشاب الذي تركه خلفه يمكن أن يُنسى مع الوقت.
فُتحت القضية، وتحركت الإجراءات، وقيل إن الوصول إلى المتسبب أصبح قريباً، ثم أُغلق الملف في اللحظة الأخيرة!
كيف يُغلق ملف بينما قلب عائلة بأكملها لا يزال مفتوحاً على الوجع؟
وإذا كان الجاني قد اختبأ خلف الأبواب، أو وجد من يحميه، أو امتدت إليه يدٌ أعانته على الإفلات، فليعلم كل من ظن أن الزمن سيُسقط الجريمة من الذاكرة أن الزمن لا يمحو الحق، ولا يستطيع أن يغيّر الحقيقة.
نحن لا نطالب بالانتقام، بل نطالب بالعدل.
لا نريد إلا أن تظهر الحقيقة، وأن يتحمل كل إنسان مسؤولية ما ارتكبه أو ما ثبت أنه شارك فيه، وأن تأخذ العدالة مجراها.
أما من يعتقد أن الهروب نهاية الحكاية، فنقول له: بل ربما كان الهروب بداية حسابٍ طويل مع الضمير والدنيا، وقبل ذلك مع الله.
هناك حقٌّ لا يسقط بالتقادم في قلوبنا، ودعاءٌ لا ينقطع، وثقةٌ بالله لا تهتز.
نحتسب ابن أختي محمد عند الله شهيداً، ونرجو أن يكون من الذين قال الله فيهم إنهم أحياء عند ربهم يُرزقون. رحل جسده، لكن اسمه لم يرحل، وذكراه لم تُدفن، وحقه سيبقى حاضرًا في قلوبنا.
وسنقولها بوضوح لكل من ظن أن القضية انتهت:
القضية قد تُغلق في ورقة، لكن الحق لا يُغلق في السماء.
وقد يهرب إنسان من أعين الناس، لكنه لا يستطيع أن يهرب من عين الله.
وقد يستطيع البعض تأخير الحقيقة، لكنهم لن يستطيعوا دفنها إلى الأبد.
اللهم إن كان لنا حقٌ قد ضاع بين أيدي البشر، فأظهره بقدرتك، وإن كان هناك من ظلم أو تستر أو أعان على الإفلات من المسؤولية، فأظهر الحقيقة كاملة، وخذ للمظلوم حقه بالعدل.
حسبنا الله ونعم الوكيل…
على كل يدٍ أخطأت، وكل نفسٍ جبنت عن قول الحقيقة، وكل من عرف ثم صمت، وكل من تستر إن ثبت تستره.
عامٌ مضى…
لكننا لم ننسَ.
ولن ننسى
للتواصل : [email protected]



