كتاب الرأي

“لو” بين عجز البشر والإيمان..!

       ✍️ جزاع السهو – كاتب سعودي :

…تُعد كلمة “لو” في اللغة العربية حرف امتناع وهي أداة لربط النتائج بالمقدمات التي لم تقع ومع أنها أداة لغوية تُستخدم للبيان إلا أنها في ميزان الشرع تتجاوز حدود النحو لتلامس حدود العقيدة خاصة حين تتعلق بالتحسر على ما فات أو الاعتراض على القدر!!!
…”لو” في القرآن لسان النفاق وضعف اليقين
لقد صور القرآن الكريم استخدام “لو” في مواضع الذًّم، مُظهراً أنها كانت ديدن المنافقين الذين حاولوا الفرار من قدر الله بالظنون الكاذبة!!!
… ففي غزوة أحد قال الله تعالى فيهم ”يَقُولُونَ
لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا” آل عمران154.. فكان الرد الإلهي حاسماً بأن الآجال مكتوبة ولا يغيرها الحذر وفي مواضع اخرى كشفهم الله حين قالوا عن إخوانهم الذين استشهدوا ”الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا” آل عمران168..وهي محاولة بائسة لنسبة النجاة لتدبيرهم البشري وإغفال مشيئة اللهﷻ!!!
… وجاء التوجيه النبوي في كلمة “لو” في السنة: مفتاح لعمل الشيطان ليرسم للمؤمن طريقاً عملياً في مواجهة الشدائد، بعيداً عن دوامة الندم التي لا تنتهي. ففي الحديث الصحيح عن أبو هريرة رضي الله عنه قال النبي ﷺ “اسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ «لَوْ» تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ” !!!
…إن خطورة “لو” تكمن في أنها تفتح بابين للشيطان:
– باب الحزن والتحسر: الذي يضعف القلب ويقعد المرء عن العمل للمستقبل..!
– وباب الاعتراض على القدر: وهو عدم التأدُّب
مع اللهﷻ ويوهم العبد بأنه كان بإمكانه تغيير مشيئة الله لو أنه فعل غير ما فعل!!!
…المؤمن الحق يعلم أن “لو” لا ترد غائباً ولا
تحيي ميتاً ولا ترد قدر بل يستبدلها بكلمات التفويض والتسليم: “قدر الله وما شاء فعل”. بهذا اليقين ينغلق الباب أمام وساوس الشيطان ليحل محله الرضا والطمأنينة!!!

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى