كتاب الرأي

الحياة بين العمال

✍️أ. سلطان الراشد _ كاتب سعودي :

حايتهم فيها الكد والتعب وهم يطبقون المثل الصادق الناطق فلان يأكل من عرق جبينه.
كل عامل في هذه الحياة هذه حاله تجده ورث العمل والصنعة عن والده وجده .
أو ألجأته الظروف في بلده أو تعثره في الدراسة أو بسبب حاجة أهله وقلة ذات اليد اضطر لأن يترك مقاعد الدراسة !
حتى لو كان متفوقاً لينخرط في سوق العمل ويصبح معيناً لأسرته .
هذا في مكتبة ، وذاك في معرض سيارات وهذا في محل حدادة وآخر نجارة وهؤلاء في ورشة ميكانيكا .
ذهبت لأصلح سيارتي فرأيتهم في سباق مع الزمن بين المفاتيح والزيوت ورافعات السيارات في كد وتعب ونصب .
هذا يطلب مفتاح ١٤ وهذا يريد عفريته وآخر يطلب قطع غيار .
كنت أرقبهم وأشفق عليهم وأدعوا الله لهم بالتوفيق والرزق وسعادة الدارين الدنيا والآخرة .
لفت إنتباهي أن من بينهم صغاراً بين العشرة والعشرين لكنهم أبطال في خضم عملهم يأتيهم المعلم ويعطيهم توجيهاته إعمل كذا وأترك ذاك وأحضر المفتاح كذا والقطعة الفلانية .
ينصتون لهم ويدققون في مقالتهم ثم يترجمونها واقعاً تراه .
كلموني عن بعض أسرار المهنة وأن مراقبة الله فيها أعظم مايفتح لهم أبواب الرزق .
يقولون باب الغش في عملنا مفتوح على مصراعية في قيمة العمل ونوعية القطع إن كانت مستعملة أو غير مستعملة .
بل أبلغ من ذلك هناك من يسرق من سيارتك قطعاً أصلية يبيعها بطريقته ويركب لك بدلاً منها أخرى تجارية .
يقولون أعمالنا تعتمد على الدراسة الفنية والخبرات التراكمية ، ولديهم تخصصات هذا في المكائن وآخر في القيرات وآخر في السمكرة ورابع في البويات .
العجيب أنهم رغم التعب يتمازحون ويضحكون ويدندنون بأشعار وأهازيج .
واجبنا الشرعي أن نرحمهم وإذا كلفناهم مالايطيقون نعينهم لو بالتشجيع والمال .
جاء في الحديث :-
هُم إخوانُكم خَوَلُكم، جَعَلَهم اللهُ تحت أيْديكم، فمَن كان أخُوه تحت يَدِه فلْيُطعِمْه ممَّا يَأكُلُ، ويُلبِسْه ممَّا يَلبَسُ، ولا تُكلِّفوهم ما يَغلِبُهم، فإنْ كَلَّفتُموهم فأعينُوهم، ومَن لم يُلائِمْكم منهم فبِيعوهم، ولا تُعذِّبوا خَلْقَ اللهِ.
حديث أبو ذر الغفاري أخرجه البخاري (30)، ومسلم (1661) باختلاف يسير مطولاً
ثم لنتواضع ولانتكبر عليهم فمنهم ورب الكعبة خير من ملىء الأرض من بعضنا .
مخافة الله وتقواه سبحانه .
بل وحفظ للقرآن وللصلوات لسانه يذكر الله وجوارحه تنطق بذلك .
عشت بينهم ثلاث ساعات تعلمت فيها الصبر وحمدت الله كثيراً على مامن به علي من التيسير والحياة الطيبة بل والله عرفت على الحقيقة قول نبينا عليه الصلاة والسلام رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله».
* المعنى: دعوة للقناعة والرضا، بنظر المرء لمن هو أقل منه في أمور الدنيا (الصحة، المال، الجاه) ليحفظ النعمة ويشكر الله، ولا يحتقرها أو يزدرِها.
* ذلك: أي النظر إلى من هو أقل منك.
* أجدر: أحق وأحرى، أي أشدّ جدارة.
* لا تزدروا: لا تحتقروا، ولا تستصغروا.
* نعمة الله: ما أسبغه الله عليكم من عافية ورزق.
* ⁠تواضعوا وعيشوا حياة العمالة المغتربة تقربوا لهم وسترون العجب .

‏للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى