كتاب الرأي

سيفين ونخله

          ✍️ عبير الوبران – كاتبه سعوديه :

كنت أرى السيفين أكبر منّي

منذ أن كنت صغيرة، كان هناك شيءٌ في شعار وطني يلفتني دائمًا… السيفان والنخلة.

كنت أنظر إلى السيفين بعين طفلة، فأشعر أنهما أكبر منّي بكثير.
كنت أراهما كأنهما برجين شامخين، مرتفعين، لا يمكن أن يطالهما شيء… وكنت أتعجب: لماذا سيفان؟ وماذا يعنيان؟

لم أكن أعرف وقتها معنى القوة، ولا معنى أن يكون للوطن رمزٌ يحمل تاريخًا وحكاية. كنت فقط أرى سيفين كبيرين، وأشعر أمامهما بشيء من الهيبة والأمان.

كبرت أنا… وكبر معي معنى الشعار.

اكتشفت أن السيف ليس مجرد سيف، وأن النخلة ليست مجرد نخلة.
السيفان يذكرانني بأن خلف هذا الوطن قوةً تحميه، وثباتًا جعله يمضي رغم كل التحديات. والنخلة تأخذني إلى معنى آخر… إلى الأرض، والجذور، والعطاء؛ إلى شيءٍ ينمو من هذه الأرض ويمنح خيره لمن حوله.

وأحيانًا أفكر في تلك الطفلة التي كنتها…
كانت ترى السيفين أكبر منها، ولم تكن تعرف أنها بعد سنوات ستفهم أن الوطن نفسه أكبر من أن نختصره في رمز أو مناسبة.

الوطن هو التفاصيل التي كبرنا معها؛
هو أول علمٍ رأيناه، وأول نشيدٍ رددناه، وأول مرةٍ شعرنا فيها بالفخر ونحن نسمع اسم بلادنا.

واليوم، عندما أرى السيفين والنخلة، لا أراهما بعين تلك الطفلة فقط… بل بعين امرأة عرفت أن بعض الأشياء التي كنا نراها صغيرة في طفولتنا، كانت في الحقيقة تحمل معاني أكبر من أعمارنا.

سيفان للقوة… ونخلة للجذور والعطاء.

وبينهما قصة وطن.

وطنٌ كبرنا فيه، وكبر فينا…
حتى أصبح حبّه شيئًا لا نحتاج أن نشرحه، لأننا ببساطة نشعر به.

وربما أجمل ما في الوطن…
أنك مهما كبرت، يبقى داخلك ذلك الطفل الصغير الذي ينظر إلى رايته بدهشة، ويشعر أن هذا الأخضر أكبر من أن يكون مجرد لون…
إنه وطن.

للتواصل [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى