العزوف عن الزواج.. هل تغيّرت المعايير أم تغيّر مفهوم الزواج؟🌺

✍️فاطمة الغامدي – كاتبة سعودية :
أصبح العزوف عن الزواج من الظواهر الاجتماعية التي تستحق الدراسة والنقاش، خصوصًا مع تأخر سن الزواج لدى بعض الشباب والفتيات. ولا يمكن اختزال هذه الظاهرة في سبب واحد، فهي نتيجة عوامل اجتماعية واقتصادية وثقافية متداخلة.
ويُطرح عمل المرأة أحيانًا ضمن أسباب تأخر الزواج، لكن العمل في ذاته ليس عائقًا للزواج، وإنما قد تؤثر طبيعة العمل، وساعات الدوام، ومتطلبات الحياة المهنية، وصعوبة التوفيق بين المسؤوليات الأسرية والعملية في بعض الحالات.
كما ساهمت المعايير الحديثة وتغير توقعات الطرفين في رفع سقف متطلبات الزواج؛ فأصبح بعض الشباب والفتيات يبحثون عن مواصفات وظروف مثالية قد يصعب اجتماعها، سواء في المستوى المادي أو التعليمي أو الوظيفي أو الاجتماعي، مما قد يؤدي إلى تأجيل الزواج لفترات طويلة.
ولا يمكن إغفال دور الأسرة، فالأم والأب لهما تأثير كبير في تهيئة أبنائهما للزواج وتوجيههم نحو الاختيار المتوازن. وقد تسهم المبالغة في الشروط، أو التدخل الزائد في اختيار الشريك، أو التركيز على المظاهر والمستوى الاجتماعي والمادي، في تأخير الزواج أحيانًا. وفي المقابل، فإن وعي الوالدين ومرونتهما ودعمهما لأبنائهما، مع تقديم النصح دون فرض، يمكن أن يسهم في تيسير الزواج وبناء أسر مستقرة.
وتضاف إلى ذلك أسباب أخرى، مثل ارتفاع تكاليف الزواج والسكن، والخوف من المسؤولية، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، والمقارنات المستمرة، وتغير مفهوم الاستقرار والأسرة لدى بعض أفراد الجيل الجديد.
والحل لا يكمن في تحميل طرف واحد المسؤولية، وإنما في إعادة بناء ثقافة الزواج على أساس التوازن والواقعية والتفاهم، وتيسير تكاليف الزواج، وتعزيز الحوار بين الأسرة والشباب، مع احترام حق المرأة والرجل في التعليم والعمل، وتشجيع الطرفين على التوفيق بين الطموح المهني والاستقرار الأسري.
فالزواج الناجح لا يقوم على المثالية، وإنما على الوعي والمسؤولية والاحترام وحسن الاختيار.
للتواصل : [email protected]



