قَلْبُ الجَزِيرَةِ… سِيَادَةُ دُسْتُورِ العَهْدِ الأَبَدِيِّ
(إِيقَاعٌ عَلَى نَبْضِ الجَزِيرَةِ)

✍️بدرية الزهراني – كاتبة سعودية :
فِي يَوْمِ الوَطَنِ، لا نَحْتَفِي بِمَجْدٍ شَكْلِيٍّ يَسْتَنِيرُ بِالخَضْرَةِ، بَلْ نَسْتَحْضِرُ سِيرَةَ مَآثِرٍ خَضْرَاءَ أَرْسَى الأَجْدَادُ بُنْيَانَهَا، وَعَهْدَ الأَبْنَاءِ تَمَامَ ازْدِهَارِهَا.
وَطَنٌ أَوْدَعَ جُذُورَهُ فِي صَمِيمِ أَعْمَاقِ الثَّرَى لِيَحْمِيَ وَيَصُونَ جَلَالَ أَصَالَتِهِ، ثُمَّ يَتَسَامَى بِهَامَتِهِ نَحْوَ الغَمَامِ؛ أَلْهَمَتْهُ الأَرْضُ كِبْرِيَاءَ السِّيَادَةِ وَعِزَّةَ البَقَاءِ، فَوَاجَهَ الرِّيَاحَ وَإِنِ اسْتَبَدَّ عَصْفُهَا، لِيَغْدُوَ العَصْفُ عَزْفًا يَطُوفُ عَلَى صَرْحِ مَوْطِنٍ يَعْرِفُ سِرَّ سِيَادَتِهِ وَيَصُونُ جَلَالَ مَسِيرَتِهِ.
فَإِنَّ السُّعُودِيَّةَ قَلْبٌ فِي قَلْبِ الجَزِيرَةِ حَيٌّ لا يَعْرِفُ الفَنَاءَ، يَتَوَهَّجُ بِالضِّيَاءِ وَيَصْهَلُ بِالخُلُودِ، لِيَضُخَّ لِلْعَالَمِ نَبْضَ حَيَاةٍ وَأَمَلٍ، وَيَبْعَثُ مِنْ مِحْرَابِهِ سَنَاءً يُصَافِحُ المَجْدَ.
وَكُلَّمَا تَنَاهَى إِلَى صَمْتِ الفَضَاءِ سُؤَالٌ: أَيْنَ يَكْمُنُ المَجْدُ؟ أَوْرَقْنَا فَخْرًا وَهَتَفْنَا: هُنَا ثَرًى صَارَ لِلْكِبْرِيَاءِ مَعْقِلًا، وَلِلْجَلَالِ مِحْرَابًا، وَلِلْمَجْدِ عَرْشًا، فَغَدَا لِلْعُلَا مِعْرَاجًا، وَلِلْخُلُودِ مِيثَاقًا، وَلِلسِّيَادَةِ دُسْتُورَ عَهْدٍ أَبَدِيٍّ.



