كتاب الرأي

لا تُضع الفرص.. فالنار لا بد أن تحرق الجميع

         ✍️عبدالعزيز الرحيل – كاتب رأي :

ليست كل الخسائر نتيجة قرار خاطئ، وليست كل الأضرار وليدة الصدفة. أحيانًا يكون مصدر الخطر شخصًا يعتقد أن الأمور يجب أن تسير وفق ما يريد، فإذا لم يحصل على ما يطلب، تحوّل الخلاف عنده من مسألة شخصية إلى رغبة في الإضرار بالجميع.

وهنا تكمن خطورة بعض الأشخاص حين يكونون في موقع مسؤولية؛ فالمسؤول الحقيقي يدرك أن المنصب أمانة، وأن قراراته لا تخصه وحده، وأن غضبه أو خلافه لا ينبغي أن يدفع ثمنه الآخرون. أما من يربط مصلحة العمل برضاه الشخصي، فإنه قد يحوّل موقعه من وسيلة للبناء إلى أداة للضغط والعقاب.

الأخطر أن هذا النوع من الأشخاص قد لا يرى في تصرفاته انتقامًا، بل يعتبرها وسيلة لإثبات قوته أو فرض إرادته. فإذا أُغلقت أمامه نافذة، حاول إغلاق الأبواب أمام الجميع، وإذا لم يحصل على ما يريد، أصبح مستعدًا لإشعال الخلافات التي قد تطال من لا علاقة لهم بالموضوع.

لهذا، فإن التعامل مع مثل هذه الشخصيات يحتاج إلى وعي وحزم، خصوصًا عندما تكون القرارات المرتبطة بها تمس مصالح الآخرين. فالفرص قد تُعوّض، والمناصب قد تتغير، والخلافات يمكن أن تنتهي، لكن الضرر الذي يصيب الناس بسبب نزاع شخصي قد يترك أثرًا طويلًا.

وفي النهاية، ليست القوة أن تملك القدرة على إيذاء الآخرين عندما لا تحصل على ما تريد؛ القوة الحقيقية أن تملك القدرة على الاختلاف دون أن تجعل الجميع يدفع ثمن خلافك.

فلا تُضع الفرص، ولا تجعل المصالح العامة رهينة لرغبة شخص واحد؛ فحين تتحول المسؤولية إلى وسيلة للانتقام، تصبح النار قادرة على الوصول إلى الجميع.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى