
✍️عائشه السبيعي -كاتبه رأي :
بدأ يحكي لي م حدث له
قبل سنوات
فقال :
أنه كان في السطح يلهو ببراءة الطفولة التي لا تعرف الغدر، ويتحرك بعفوية طائرٍ ظنّ فضاءه آمناً.
لم يكن حوله رفيق يشاركه اللعب؛ ولو كان في المكان متسعٌ مع أخيه الصغير من أبيه ذي (السنوات الأربع)، لما جلس وحيداً يملئ الفراغ.
لكن الغدر كان يتربص به خلف الظلال.
لحظات
إذ
بزوجة أبيه تسللت من خلفه كظلٍ مشؤوم.
التفت إليها فرآها تلتقط حبلاً من على الأرض، ولم يدخل في قلبه الطاهر شك أو أي ريبة أو بادرة سوء، فظل ثابتاً في مكانه.
سألته بنبرة حادة تخلو من أي عاطفة: «ماذا تفعل هنا؟»، فأجابها بعفوية: «ألعب».
فنهرته جازمة: «لا عاد تأتي إلى هنا لتلعب!». ولأن روح الطفولة فيه ترفض الكبت، رد عليها بتمسك الصغار بألعابهم أنه سيعود ليلعب هنا مجدداً.
لم يعجبها عناده البريء، وفي غفلة منه، طوقت عنقه الغض بالحبل من الخلف، التفت إليها بذهول براءته، وبسؤالٍ عفوي خنقه التعجب سألها: «لماذا تفعلين هذا بي ؟»
فأجابته ببرودٍ يجمّد الدماء في العروق: «أريد أن ألعب معك.»لم يستوعب عقله الصغير كيف يمكن للموت أن يكون تسلية، فقال مستغرباً:
«كيف تلعبين معي والحبل يلتف حول رقبتي؟!» أي مشاعر متحجرة ملكتها تلك المرأة؟!
وأي ضمير سمح لها أن تنفرد بطفلٍ بعيدٍ عن أمه، بعد أن سلبت منه والده وبيته، لتستكثر عليه حتى مساحة صغيرة يلهو فيها؟!ولم يمضِ وقتٌ طويل
حتى بدأت بضغط الحبل بشدة!
للتواصل : [email protected]



