متعة القسوة المتلذذة بالأذى

✍️ طاهرة الشامسي – كاتبة عمانية :
ليس كل من يمارس القسوة أو يتعامل بفظاظة مع الآخرين يُعدّ شخصًا ساديًا، لكن هناك نمطًا من الشخصيات يجد متعة في إيذاء الآخرين نفسيًا أو التقليل من شأنهم أو ممارسة السيطرة عليهم.
أصحاب النمط السادي هم أشخاص قد يشعرون بالرضا عندما يرون غيرهم يتألمون أو يشعرون بالضعف، سواء من خلال الكلمات الجارحة، أو الإهانة، أو التلاعب بالمشاعر، أو فرض السيطرة بطريقة مؤذية. وقد يتخفّى هذا السلوك أحيانًا خلف قناع اللطف والمجاملة، بينما تكشف المواقف المتكررة عن رغبة في التحكم وإضعاف الآخرين.
ومن أبرز سمات هذه الشخصية التقليل من إنجازات الآخرين، والاستمتاع بإحراجهم، واستغلال نقاط ضعفهم، وعدم الاكتراث بمشاعرهم، بل قد يصل الأمر إلى افتعال المشكلات لإثارة الحزن أو الغضب لدى الطرف الآخر.
لكن من المهم أن ندرك أن السلوك المؤذي لا يكفي وحده لتشخيص الشخصية السادية، فهناك فرق بين شخص يتصرف بقسوة نتيجة الغضب أو ضعف الوعي العاطفي، وشخص يتعمد إلحاق الأذى بالآخرين ويجد متعة في معاناتهم.
إن أخطر ما في التعامل مع هذه الأنماط ليس قسوة كلماتها فحسب، بل قدرتها على استنزاف مشاعر من حولها، وجعلهم يشكّون في أنفسهم وفي قيمة مشاعرهم.
ختامًا…
تبقى العلاقات الإنسانية السليمة قائمة على الاحترام والتعاطف والتوازن، لا على السيطرة والإذلال. ومن حق كل إنسان أن يحمي سلامه النفسي، وأن يضع حدودًا واضحة أمام كل سلوك ينتقص من كرامته أو يستنزف طاقته.
للتواصل : [email protected]



