اليقين قوة لا يمتلكها إلا العظماء

✍️ سمسمه السعيد – كاتبه سعودية:
ليس أعظم ما يملكه الإنسان مالا ولا جاها ولا سلطة أو مناصب
إنما أعظم ما يسكن قلبه يقين لا تهزه الرياح ولا تكسره الأيام ولا تزعزعه تقلبات الحياة المزاجية .
اليقين هو المقام الذي ترتقي إليه الأرواح بعد رحلة طويلة من الصبر والابتلاء حتى تدرك أن كل شيء في هذا الكون يجري بحكمة وأن ما قدره الله لا يستطيع أحد رده وأن ما أخفاه عنك لم يكن حرمانا بل كان رحمة وأن ما أبطأ وصوله لم يكن نسيانا بل كان إعدادا لوقت يليق بكل شيء .
حين يسكن اليقين القلب يصبح الخوف غريبا ويصبح القلق عابرا وتتحول المحن إلى جسور تعبر عليها الروح نحو النضج وتصبح أكثر الأوجاع دروسا لا جراحا وتغدو الخسائر أبوابا لخير لم يكن في الحسبان.
اليقين ليس أن ترى الطريق واضحا أمامك بل أن تسير فيه ولو غابت معالمه لأنك تعلم أن الله لا يقود عباده إلا إلى الخير وليس أن تضمن النتائج بل أن تثق بمن بيده النتائج وليس أن تختفي العواصف بل أن يظل قلبك ساكنا مهما اشتدت عليك الحياة .
كل الحضارات العظيمة بدأت بفكرة وكل الإنجازات الكبيرة بدأت بحلم وكل الأحلام العظيمة بدأت بيقين لم يعرف التردد.
فالشك يقتل قبل أن تبدأ أما اليقين فيمنحك القدرة على مواصلة الطريق حتى عندما يتوقف الجميع وحتى عندما تصبح وحدك في مواجهة العالم.
اليقين هو اللغة التي لا يفهمها أصحاب القلوب المعلقة بالدنيا لأنه يولد في القلوب المعلقة بالله وحده هناك حيث لا سلطان للخوف ولا مكان لليأس ولا وجود للمستحيل
كم من باب أغلقه الناس وفتحه الله وكم من حلم ظنه صاحبه انتهى فإذا به يبدأ من جديد بصورة أعظم وكم من دمعة كانت بداية ضحكة طويلة لأن الله كان يدبر الأمر بحكمة لم يدركها البشر
إن الإنسان الذي يعيش باليقين لا ينتظر من الحياة أن تكون عادلة لأنه يعلم أن عدل السماء أعظم ولا ينتظر من الناس أن ينصفوه لأنه يعلم أن الله لا يضيع حقا ولا يخشى المستقبل لأنه يعرف من بيده المستقبل
وحين يبلغ القلب ذروة اليقين يصبح النجاح نتيجة لا غاية ويصبح الرضا نعمة لا تضاهيها نعمة ويصبح السلام الداخلي أغلى من كل مكاسب الأرض
في زمن ازدادت فيه الضوضاء وقل فيه الاطمئنان يبقى اليقين آخر الحصون التي تحمي الإنسان من الانهيار وأول الأبواب التي تفتح له طريق النجاة
فالقلوب التي امتلأت يقينا لا تنكسر وإن تعبت ولا تضل وإن تأخرت ولا تيأس وإن اشتدت عليها الخطوب لأنها تعلم أن مع الله لا يضيع طريق ولا ينطفئ أمل ولا تموت أمنية كتب الله لها الحياة
اليقين ليس فضيلة من فضائل النفس فحسب بل هو أعظم انتصار يحققه الإنسان على خوفه وعلى ضعفه وعلى حدود الواقع لأنه اللحظة التي يدرك فيها أن قدرة الله فوق كل سبب وأن رحمته أوسع من كل ضيق وأن وعده أصدق من كل ما تراه العيون
فإذا أردت أن تعيش عظيما فلا تجعل يقينك رهينة لما تراه بل اجعله معلقا بمن لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء لأن الحياة كلها تتغير عندما يمتلئ القلب بالله ويمتلئ العقل بالحكمة وتمتلئ الروح باليقين.
للتواصل:[email protected]



