الإنسانية عنوان الوطن

✍️هناء الهجاري -كاتبة سعودية :
في بعض المواقف لا تحتاج الأوطان إلى كثير من الكلمات حتى تتحدث عن نفسها فالمواقف وحدها قادرة على أن تكشف ما تحمله من قيم ومبادئ وما تؤمن به تجاه الإنسان فالإنسانية الحقيقية لا تظهر في أوقات الرخاء فقط وإنما تظهر حين تضيق اللحظة ويحتاج الإنسان إلى من يقف إلى جانبه دون أن يسأله من أين جاء أو ما جنسيته أو إلى أي جهة ينتمي
ومن هنا أتوقف عند الموقف الذي شهدته المملكة العربية السعودية بالأمس في مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز في تبوك بعد هبوط طائرة اضطراريًا نتيجة حالة طارئة أثناء الرحلة حيث استجابت الجهات المختصة وتعاملت مع الموقف وفق الإجراءات المتبعة وتم نقل قائدي الطائرة لتلقي الرعاية الطبية وتقديم المساعدة اللازمة للمسافرين حتى استكمال رحلتهم إلى وجهتهم
قد يمر الخبر على البعض كخبر عابر لكنه بالنسبة لي يحمل معنى أكبر من تفاصيل الحادث نفسه لأنه يذكرنا بقيمة راسخة في هذا الوطن وهي أن الإنسان يأتي أولًا وأن المواقف الإنسانية لا تتغير باختلاف الظروف ولا تتوقف عند حدود الجنسية أو الخلفية أو المكان
فحين يجد الإنسان نفسه في لحظة خوف أو حاجة فإنه لا يبحث عن الكلمات بقدر ما يبحث عن الأمان وعن يد تمتد إليه وعن جهة يشعر معها أنه ليس وحده وهنا تظهر حقيقة الإنسانية التي لا تحتاج إلى شعارات لأنها تُرى في التصرف وتُلمس في الموقف وتبقى في ذاكرة من عاشها
والمملكة العربية السعودية لم تكن الإنسانية فيها موقفًا طارئًا أو قيمة مرتبطة بحدث معين بل هي نهج حاضر في مواقفها ومبادراتها وما تقدمه من إغاثة ومساعدة ودعم للإنسان في مختلف الظروف فكم من يد امتدت بالعون وكم من محتاج وجد في هذه البلاد موقفًا يخفف عنه وكم من أزمة كانت فيها المملكة حاضرة بما تستطيع لتقديم الخير والمساعدة
ولعل ما يجعل هذه المواقف أكثر قيمة أنها تأتي من وطن يؤمن بأن الخير لا يحتاج إلى سؤال عن هوية من يستحقه فالإنسانية حين تكون مبدأ لا تفرق بين إنسان وآخر وإنما تنظر إلى الحاجة وتستجيب لها وهذا ما يجعل للموقف أثرًا يتجاوز لحظته
وحين نتحدث عن هذه القيم فإننا نتحدث عن وطن تربى على العطاء ونشأ على مبادئ راسخة من الرحمة والتكافل ومساعدة الآخرين ونرى انعكاس ذلك في مواقف المملكة داخليًا وخارجيًا وفي حضورها الإنساني الذي أصبح جزءًا من صورتها ومكانتها
وفي ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله تستمر المملكة في ترسيخ هذه القيم التي تجعل الإنسان محورًا مهمًا في مسيرتها وتؤكد أن قوة الوطن لا تقاس بما يملكه فقط وإنما بما يقدمه وبما يتركه من أثر طيب في حياة الآخرين
نحن نفخر بوطننا في كل إنجاز ونفخر به أكثر حين نراه حاضرًا في المواقف التي تحتاج إلى إنسانية ومسؤولية وموقف يليق بمكانته فالوطن العظيم ليس فقط وطنًا نحتمي بأرضه ونعتز بانتمائنا إليه وإنما وطن يحمل قيمًا نراها في أفعاله قبل أن نسمعها في كلماته
وما حدث في تبوك يذكرنا بأن الإنسانية حين تكون قيمة راسخة فإنها تظهر في المواقف وتبقى صورتها في الذاكرة حتى بعد أن ينتهي الحدث لأن بعض المواقف لا تنتهي بانتهاء تفاصيلها وإنما تستمر بما تتركه من أثر
وهكذا تبقى المملكة العربية السعودية وطنًا للعز والفخر والإنسانية وطنًا يثبت في كل موقف أن الخير لا يعرف حدودًا وأن الإنسان حين يحتاج إلى العون يجد في هذه البلاد موقفًا يليق بقيمها ومكانتها
حفظ الله المملكة وقيادتها وشعبها وأدام عليها نعمة الأمن والعز والاستقرار وجعلها دائمًا أرضًا للخير والعطاء والإنسانية
للتواصل : [email protected]



