كتاب الرأي

نهاية الأسبوع ليست استراحة محارب.. هي كشف حساب

نهاية الأسبوع

        ✍️ خضر الثقفي – كاتب – سعودي :

أسبوع كامل وأنت تلبس قناع القوة، تبتسم وأنت متعب، تسكت وأنت ممتلئ، تتحمل ضغط العمل، ضغط الناس، ضغط التزامات لا تنتهي.

ثم تأتي نهاية الأسبوع، وتظن أنك سترتاح..
لكن الحقيقة؟ لا أحد يرتاح وهو هارب من نفسه.

أغلب الناس يضيع نهاية الأسبوع وهو يحاول ينسى الأسبوع، لا وهو يصلح نفسه للأسبوع القادم. ينام 12 ساعة، يقلب جواله 6 ساعات، يطلع طلعات مرهقة، يرجع يوم السبت أتعب من يوم الخميس.

لماذا؟ لأنه فهم الراحة غلط.

الراحة ليست أن تفعل لا شيء..
الراحة أن تفعل ما يرممك.

*نهاية الأسبوع الحقيقية لها ثلاث معارك، ومن يكسبها يكسب أسبوعه:*

*1- معركة العودة لله*

أنت طول الأسبوع مشغول، تجري وراء رزقك، وراء واجباتك. قلبك عطشان.

نهاية الأسبوع ليست لتملأ بطنك في المطاعم، بل لتملأ روحك.

ركعتين في جوف الليل لا أحد يراك فيها، فجر الجمعة تمشي له بقدميك، دعاء طويل بلا استعجال، زيارة مقبرة تذكرك أن كل هذا الركض سينتهي.. هذا هو الشحن الحقيقي. من لم يشحن روحه، سيموت جسده وهو حي.

*2- معركة العودة لنفسك*

متى آخر مرة جلست مع نفسك بلا جوال؟ بلا أصوات؟ بلا تمثيل؟

نهاية الأسبوع فرصة تسأل نفسك الأسئلة التي تهرب منها طول الأسبوع:
– أين أنا رايح؟
– هل الطريق اللي أمشي فيه هو طريقي فعلاً؟
– من الناس اللي لازم أبعدهم؟ ومن الناس اللي لازم أقربهم؟

ساعة واحدة من الصدق مع النفس، خير من 10 طلعات ضحك مزيف. خذ ورقة وقلم، اكتب ما يزعجك، ما يفرحك، ما تريد تغييره. لن يرتب حياتك أحد غيرك.

*3- معركة العودة لمن يحبك*

في زحمة الأسبوع، أهلك يأخذون فتات وقتك. أمك تتصل وأنت مشغول، أبوك يتكلم وأنت تقلب الجوال، أطفالك يلعبون بجانبك وأنت بعقلك في العمل.

نهاية الأسبوع ليست لك.. هي لهم.

أمك لا تريد هديتك، تريد جلستك. أبوك لا يريد فلوسك، يريد سوالفك. زوجتك وأطفالك لا يريدون مطعم فاخر، يريدون أب حاضر، يضحك معهم، يسمعهم، يلعب معهم.

البيوت لا تخرب من قلة الفلوس، تخرب من قلة الحضور.

*فاسمع هذه جيداً:*

لا تجعل نهاية الأسبوع مقبرة وقتك.
اجعلها محرابك.

يوم لربك، ويوم لنفسك وعائلتك.

لا تبحث عن الراحة في كثرة النوم، فالنوم الكثير موت مؤقت.
ابحث عنها في سجدة طويلة، ومشية في البر، وجلسة شاهي مع من تحب، وكتاب يفتح عقلك، وقرار شجاع تأخذه لتغير حياتك.

نهاية الأسبوع ليست النهاية..
هي البداية الحقيقية.

فإما أن تدخل الأسبوع القادم وأنت أقوى، أو تدخله وأنت أضعف، وأنت من يختار.

*اختر صح.*
هذه هي وقفة الصدق.

كل نهاية أسبوع هو نفس السؤال، ونفس الاختبار:

هل ستخرج منها وأنت أخف، أنقى، أقرب لأهلك ولربك ولنفسك؟

أم ستخرج منها وأنت مثقل، سهرت كثيراً، أكلت كثيراً، ضيعت كثيراً، وندمت كثيراً؟

الفرق بين مرتاح ومرهق ليس في عدد الساعات، بل في نوع القرارات.

قرار أن تراجع عملك مع ربك
قرار أن تنام مبكراً.
قرار أن تترك الجوال ساعة.
قرار أن تجلس مع من تحب بقلب حاضر لا بجسد حاضر.

*القرار بيدك الليلة، وليس صباح السبت.*

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى