بين سَنَع المجالس والهدي النبوي: لماذا يجب التخلص من الأكواب والفناجين المشروخة فوراً؟

✍️عائشة السبيعي -كاتبة سعودية :
لكل مجتمع أعراف وتقاليده
يتوارثها الأجيال، وفي أعرافنا العربية والقبلية، يُعدّ “المنقود والـعَـيْـب” أن يُقدم للضيف فنجان قهوة سعودية أو كوب مشروب ساخن يحتوي على شق أو كسر؛ فإكرام الضيف يبدأ من نظافة وسلامة ما يُقدم له. ورغم أننا في مجالسنا نلتمس لأصحاب البيوت “سبعين عذراً” عند حدوث ذلك -فقد يكون قلة انتباه أو عدم معرفة- إلا أن الأمر يتجاوز حدود السنع والأعراف، ليمس أدق تفاصيل سلامتنا وصحتنا الحيوية.
لقد وجهنا ديننا الحنيف
قبل أعرافنا إلى هذا الأمر منذ أكثر من 1400 عام في هدي نبوي يحمل عمقاً وقائياً مذهلاً.
النهي النبوي الشريف
جاء في الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم: (نَهَى عَنِ الشُّرْبِ مِن ثُلْمَةِ القَدَحِ). والـ “ثُلمة” في لغة العرب هي تحديداً الكسر، السِلم، أو الشق الذي يكون في أطراف الفنجان أو الكوب.
ماذا يقول الطب والعلم الحديث عن “الثلمة”؟
مع تطور العلوم الطبية، تبين أن هذا النهي النبوي والتحسس العُرفي من الأواني المكسورة يقف خلفه سر صحي خطير؛ إذ يؤكد الأطباء أن مكان الكسر يتحول فوراً إلى:
* بؤرة خفية للميكروبات: يصبح الشق بيئة غير صحية تتراكم وتنمو بداخلها البكتيريا أو الميكروبات التي لا تصل إليها طرق الغسيل التقليدية؛ فحتى حركة اليد وإسفنجة التنظيف تعجز عن التغلغل داخل تلك التشققات المجهرية الضيقة لتطهيرها.
* ملجأ للسموم الفطرية: الرطوبة المستمرة مع بقايا القهوة أو الشاي داخل الشرخ تجعله بيئة خصبة لتكاثر العفن، الذي يمتزج بالمشروب الساخن في كل مرة يُستخدم فيها الكوب دون أن نراه.
* * خطر الجروح الناقلة للعدوى: حافة الشق تكون حادة جداً على المستوى المجهري، وقد تسبب خدوشاً بسيطة غير مرئية على الشفاه أثناء الشرب، مما يسهل انتقال البكتيريا المتجمعة في الشرخ مباشرة إلى مجرى الدم.
وختامآ مني :
إن تفقد أواني التقديم في منازلنا (مثل الكوب الموضح في الصورة) واستبعاد ما شُرخ منها ليس مجرد مظهر أو تمسك بالبروتوكولات، بل هو تطبيق لسنّة نبوية شريفة، ووقاية صحية واجبة لحماية أنفسنا، وعائلاتنا، وضيوفنا الذين نكرمهم. فلنحرص على نشر هذا الوعي بكل رقي ومحبة.
للتواصل : [email protected]



