البيوت الطينية في عسير.. إرث عمراني يعانق الجبال ويعزز السياحة الثقافية

عنوان – عسير -أمينه الاحمري :
تواصل البيوت الطينية في منطقة عسير استقطاب الزوار خلال صيف عسير 2026، المقام تحت شعار «السماء أرضك»، بعد أن تحولت من مساكن تاريخية إلى وجهات سياحية وثقافية تجسد أصالة التراث العمراني السعودي، وتسهم في تعزيز السياحة الثقافية بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وتنتشر البيوت الطينية في عدد من القرى التاريخية بمحافظات ظهران الجنوب، والحرجة، وخميس مشيط، وسراة عبيدة، وأحد رفيدة، حيث تتربع على قمم الجبال وسفوحها، في مشهد يعكس ارتباط الإنسان ببيئته وقدرته على توظيف الموارد الطبيعية لبناء مساكن حافظت على متانتها وهويتها لمئات السنين.
واعتمدت هذه المباني على الطين المدكوك المدعم بالأخشاب والحجارة المحلية، وفق أساليب إنشائية راعت طبيعة التضاريس والظروف المناخية، مما أسهم في إنشاء مبانٍ متعددة الطوابق تتميز بالعزل الحراري، والتهوية الطبيعية، والانسجام مع البيئة المحيطة، إلى جانب تصميم معماري يجمع بين المتانة والجمال والوظيفة.
وأوضح المهندس المعماري عبدالله المؤنس أن البيوت الطينية في عسير تمثل نموذجًا متقدمًا للعمارة التقليدية، إذ اعتمد البناؤون على حلول هندسية مبتكرة مكّنت هذه المباني من الصمود عبر مئات السنين، كما استثمر التصميم الداخلي المساحات بكفاءة، حيث خُصصت الطوابق الأرضية لحفظ المؤن والأدوات الزراعية، وفي بعض الحالات لإيواء الماشية، فيما خُصصت الأدوار العلوية لسكن الأسرة ومجالس الضيوف وغرف المعيشة والمطابخ والمخازن.
وأكد المؤنس أن القيمة المعمارية لهذه البيوت تتجاوز مواد البناء، لتشمل التخطيط العمراني والهندسة الإنشائية وتوزيع الفراغات، بما يعكس فكرًا عمرانيًا سبق كثيرًا من مفاهيم البناء المستدام، وأسهم في توفير بيئة سكنية ملائمة تتوافق مع طبيعة المنطقة.
وتواصل هيئة تطوير منطقة عسير، بالتعاون مع هيئة التراث والجهات ذات العلاقة، تنفيذ مشروعات لتوثيق وتأهيل القرى التاريخية وتطوير محيطها العمراني ضمن مشروع «أنسنة القرى التراثية»، بهدف المحافظة على الهوية المعمارية، وتعزيز حضورها بوصفها وجهات ثقافية وسياحية، تسهم في تنشيط الحركة السياحية ودعم التنمية المستدامة في المنطقة.



