كتاب الرأي

في ينبع.. المقهى وكالة الأنباء الأولى!

✍️ وهيب شاهين – كاتب سعودي : 

في ينبع، لا تحتاج إلى تطبيق إخباري ولا إلى إشعارات الهاتف لتعرف ما يدور حولك. يكفي أن تجلس خمس دقائق في أحد المقاهي، وستخرج بحصيلة أخبار قد لا تجدها مجتمعة في أي منصة؛ من سافر، ومن عاد، ومن افتتح مشروعًا جديدًا، ومن قرر أن يبدأ الحمية الغذائية… التي غالبًا ما تنتهي بطبق بحري فاخر يجمعه بالأصدقاء قبل نهاية الأسبوع!

هذه ليست مبالغة، بل واحدة من التفاصيل الجميلة التي تمنح ينبع روحها الخاصة. فالمدينة، رغم تطورها واتساعها، ما زالت تحتفظ بعلاقاتها الإنسانية الدافئة، حيث يعرف الناس بعضهم بعضًا، وتبقى المجالس مساحة للحكايات والابتسامات قبل أن تكون مكانًا لاحتساء القهوة.

ومن أجمل مفارقات ينبع أن الجميع يبدو مستعجلًا، لكنك تكتشف أن الاستعجال يتوقف عند أول جلسة ودية. فلا أحد يغادر قبل كوب الشاي الأخير، ولا تنتهي الأحاديث عند موضوع واحد؛ تبدأ بالسؤال عن الأحوال، ثم تنتقل إلى مشروع جديد، ثم إلى فعالية ثقافية، ثم تنتهي بخطة لرحلة بحرية أو دعوة لعشاء لم يكن في الحسبان.

أما عبارة: “خرجت مشوارًا سريعًا”، فهي في قاموس أهل ينبع لا تعني بالضرورة السرعة. فقد يعود صاحبها بعد ثلاث ساعات، محملًا بالسلامات، وصور اللقاءات، وحكايات الطريق، وربما يحمل معه دعوة لمناسبة جديدة لم تكن ضمن خطته الأصلية.

وفي المدينة، تنتقل الأخبار بسرعة، لكن الجميل أنها تنتقل غالبًا بابتسامة، وتهنئة، ودعوة صادقة للنجاح. لذلك تجد أن نجاح أحد أبناء ينبع يشعر به الجميع، وكأن الإنجاز إنجاز المدينة بأكملها.

وربما لهذا السبب تبقى المقاهي أكثر من مجرد أماكن للجلوس؛ فهي ملتقى للأصدقاء، ومنصة للأفكار، ومكتب علاقات عامة، وأحيانًا قاعة اجتماعات غير معلنة، تُولد فيها المبادرات، وتبدأ منها المشاريع، وتُبنى فيها الشراكات.

ينبع مدينة جميلة، ليس فقط بشواطئها أو غروبها الساحر، بل بأهلها الذين يصنعون من أبسط اللقاءات ذكرى، ومن كل جلسة قصة تستحق أن تُروى.

وفي النهاية، إذا أردت أن تعرف نبض ينبع الحقيقي، فلا تبحث عنه في شاشة هاتفك فقط… اجلس في أحد مقاهيها، واطلب كوب شاي، واترك الباقي للمدينة؛ فهي تعرف جيدًا كيف تروي حكاياتها .

للتواصل : [email protected]

شريفة راشد القطيطي

مديرة القسم الثقافي بصحيفة عنوان الاخبارية و ممثلة ولاية الخابورة في لجنة الكتاب والادباء العمانية وعضوة في لجنة الكتاب والأدباء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى