كتاب الرأي

القط العسيري.. هوية وطنية تروي حكاية الجمال والإبداع

   ✍️ أ – موسى عمر الشهري – كاتب سعودي : 

في قلب منطقة عسير حيث تمتزج الطبيعة الخلابة بعراقة التاريخ يبرز القط العسيري بوصفه أحد أهم رموز الهوية الثقافية في المملكة العربية السعودية.

فهذا الفن العريق ليس مجرد زخارف تزين الجدران بل هو لغة بصرية تحمل في تفاصيلها قصصًا من التراث وتعكس ذوق الإنسان العسيري وإبداعه عبر الأجيال.

لقد أبدعت نساء عسير في ابتكار هذا الفن فحوّلن جدران المنازل إلى لوحات نابضة بالألوان والأشكال الهندسية المتناسقةمستخدمات ألوانًا مستوحاة من البيئة المحلية لتصبح كل لوحة تعبيرًا عن الفرح والكرم والانتماء للمكان.

ومن هنا اكتسب القط العسيري مكانته بوصفه جزءًا أصيلًا من الموروث الثقافي السعودي.

ويأتي إدراج القط العسيري ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ليؤكد قيمته الحضارية والإنسانية ويعكس الجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة في حفظ تراثها الوطني وتعريف العالم به.

وفي ظل النهضة الثقافية والسياحية التي تشهدها المملكة أصبح القط العسيري عنصرًا حاضرًا في الفعاليات الوطنية والمعارض والمتاحف والمنشآت السياحية كما وجد طريقه إلى التصاميم الحديثة ليجسد التقاء الأصالة بالابتكار ويعزز من حضور الهوية السعودية في مختلف المحافل.

إن الحفاظ على هذا الإرث مسؤولية مشتركة تبدأ من توثيق هذا الفن ودعم الحرفيات ونقله إلى الأجيال الجديدة وتشجيع المبادرات التي تسهم في استثماره ثقافيًا وسياحيًا.

فالتراث ليس ماضيًا يُروى فحسب بل هو حاضر يُعاش ومستقبل يُبنى.

ويبقى القط العسيري شاهدًا على عظمة الإنسان السعودي وقدرته على تحويل الجمال إلى رسالة والتراث إلى مصدر إلهام ليظل رمزًا خالدًا يعكس ثراء الثقافة الوطنية ويؤكد أن عسير كانت وما زالت منارة للفن والإبداع.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى