كتاب الرأي

الادخار الحقيقي هو ما يبقى حين يرحل كل شيء

      ✍🏼 سمسمه السعيد – كاتبة سعودية :

في رحلة الحياة يظن كثير من الناس أن الادخار هو ما يتجمع في الحسابات وما يختبئ في الخزائن وما تزداد به الأرصدة ولكن الحقيقة التي يجب أن تكشفها الأيام أن المال مهما كثر قد يفنى وأن هذه الممتلكات مهما عظمت قد تزول وأن الإنسان لا يحمل معه عند نهاية الطريق سوى ما ادخره في قلبه وعقله وروحه وعمله وحياته

الادخار الحقيقي هو أن تدخر خلقا كريما يسبق اسمك إلى القلوب وأن تدخر كلمة طيبة تفتح لك أبواب المحبة وأن تدخر علما ينفع الناس فيبقى أثره بعد غيابك وأن تدخر يدا امتدت بالعطاء إليك فمسحت دمعا وأعانت محتاجا وأحيت أملا في نفس أوشكت على التعب والشقاء

الادخار الحقيقي ليس رقما يزداد بل قيمة تعلو وليس ثروة تملكها بل أثر يذكرك به الناس وليس بيتا تشيده بالحجارة بل مكانة تبنيها بالأمانة والأخلاق والصدق والإخلاص فالمال قد يحمي الجسد زمنا ولكن الأخلاق تحمي الذكر إلى آخر العمر

إن الإنسان الذي يدخر الصبر عند الشدائد والحكمة عند المواقف والرحمة عند القدرة والإحسان عند الحاجة هو أغنى الناس وإن كان قليل المال لأن أغنى القلوب هي التي امتلأت بالقيم وأغنى الأرواح هي التي عرفت معنى العطاء دون انتظار مقابل أو عناء

وحين يطوي الزمن على صفحاته ويقف الإنسان أمام حصاد عمره لن يسأله قلبه كم جمع من الأموال بل كم صنع من المعروف وكم أحيا من الأمل وكم نشر من الخير وكم ترك خلفه من أثر يبتسم له الناس كلما مر اسمه في مجالسهم

إن أعظم استثمار هو استثمار الإنسان في نفسه وأعظم ادخار هو أن يربي ضميره على الخير والصدق ولسانه على وجه الحكمة وقلبه على الرحمة وعقله على المعرفة لأن هذه الكنوز لا تعرف الخسارة ولا تنقصها الأيام ولا تسرقها الظروف بل تزداد قيمة كلما مضى العمر وامتد الأثر الطيب

فاجعل رصيدك الحقيقي في الحياة عملا صالحا وخلقا نبيلا وعلما نافعا وذكرا حسنا فإنها الثروة التي لا تنفد والادخار الذي يبقى حين يرحل كل شيء .

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى