كتاب الرأي

جبال شدا.. حين تتحدث الجبال بلغة الجمال

       ✍️ فاطمة الغامدي – كاتبة سعودية :

عندما تتحدث الجبال، فإنها تروي حكاياتٍ عن الجمال والعراقة، وتبقى جبال شدا إحدى أروع تلك الحكايات التي نسجتها الطبيعة في منطقة الباحة. فهي ليست مجرد قممٍ شامخة تعانق السحاب، بل لوحةٌ طبيعية متكاملة تجمع بين سحر التضاريس وروعة المناخ وأصالة التاريخ، لتصبح واحدة من أبرز الوجهات السياحية والطبيعية في المملكة العربية السعودية.

تقع جبال شدا على بُعد يتراوح بين 70 و90 كيلومترًا عن مدينة الباحة، وترتفع إلى نحو 2200 متر فوق سطح البحر، ما يمنحها أجواءً معتدلة ومنعشة طوال العام، خاصة خلال فصل الصيف. وهناك حيث تلامس الغيوم قمم الجبال، ويغزل الضباب خيوطه بين الصخور والأشجار، تتجلى مشاهد طبيعية آسرة تأسر القلوب وتمنح الزائر شعورًا بالسكينة والدهشة.

وتنقسم المنطقة إلى شدا الأعلى وشدا الأسفل، ولكل منهما خصوصيته وجماله الفريد. فقد احتضنت هذه الجبال عبر التاريخ مجتمعاتٍ عُرفت بالزراعة واستثمار الموارد الطبيعية، وشيّد سكانها البيوت الحجرية التي ما زالت قائمةً حتى اليوم شاهدةً على براعة الإنسان وقدرته على التكيّف مع البيئة الجبلية. كما تنتشر الكهوف القديمة بين أرجائها، حاملةً في جنباتها قصص الأجداد وملامح الحياة التي عاشها سكان المنطقة عبر الأزمنة.

وتُعد تضاريس شدا من أكثر التضاريس إثارةً وتميزًا في منطقة الباحة، حيث تتنوع التكوينات الصخرية الفريدة والمرتفعات الشاهقة والأودية العميقة، في مشهد جيولوجي نادر يجمع بين القوة والجمال. وتُظهر هذه الجبال عظمة الخالق سبحانه وتعالى في تنوع الطبيعة ودقة تكوينها، مما يجعلها مقصدًا للمهتمين بالطبيعة والتصوير والاستكشاف.

كما تشتهر المنطقة بخصوبة أراضيها وازدهار النشاط الزراعي فيها، حيث تنتشر مزارع البن والتوت والمانجو وعدد من المحاصيل الأخرى التي تعكس ثراء البيئة الطبيعية وتنوعها. وقد أسهم الدعم الكبير الذي توليه حكومتنا الرشيدة للقطاع الزراعي في تعزيز التنمية المستدامة وتشجيع الاستثمار في الموارد الطبيعية والمحافظة عليها للأجيال القادمة.

وفي شدا الأعلى تقع محمية طبيعية تُعد موطنًا لعدد من الكائنات النادرة، ومن أبرزها الوعل العربي، الذي يمثل رمزًا للتنوع الحيوي في المنطقة. وتؤكد هذه الثروة البيئية أهمية المحافظة على الموارد الطبيعية وحمايتها باعتبارها جزءًا من الهوية البيئية للمملكة.

وتتميز منطقة الباحة عمومًا بتنوع تضاريسها ومناخها ، فلكل محافظة فيها طابعها الخاص وجمالها المتفرد؛ فمن جبال السراة الشاهقة إلى سهول تهامة الدافئة، تتشكل لوحة طبيعية متنوعة تجعل الباحة واحدة من أجمل مناطق المملكة وأكثرها تميزًا. ومن أشهر جبالها جبل أثرب في محافظة بلجرشي، وجبل نيس بمدرجاته الزراعية الخلابة، إلا أن جبال شدا تبقى أيقونةً فريدة بما تحمله من إرث تاريخي وتكوينات طبيعية استثنائية.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى