بين الخوف والأمان

✍️علياء الغامدي_كاتبة سعودية :
بين الخوف والأمان مسافةٌ لا تُقاس بالأميال، ولا تُحدَّد بالأزمنة، بل تقاس بما يعتمل في القلب من يقينٍ أو اضطراب،فالخوف ظل ثقيل يهبط على الروح حين تجهل المصير، ويقيد الفكر حين تتكاثر الاحتمالات وتضيق السُّبل. أمّا الأمان،فهو نور هادئ يتسلل إلى النفس، فيبدّد وحشة الشك، ويمنح الإنسان قدرةً على مواجهة الحياة بثباتٍ وطمأنينة.
وما أكثر ما يتقلب المرء بين هذين الشعورين؛فيخاف فقدان من يحب، أو ضياع حلمٍ طال انتظاره، أو عثرةً قد تغير مجرى أيامه،غير أن الأمان لا يعني غياب المخاوف تمامًا،بل يعني امتلاك القوة التي تجعلنا قادرين على تجاوزها،فكم من إنسانٍ أحاطت به الصعاب، لكن قلبه كان مطمئنًا،لأنه أيقن أن بعد العسر يسرًا، وأن لكل ليلٍ فجرًا يلوح في الأفق.
إن الخوف إذا استولى على النفس أرهقها، وجعلها أسيرة الأوهام والظنون، بينما الأمان يفتح أبواب الرجاء، ويعيد إلى الروح توازنها، ومن أجمل صور الأمان أن يجد الإنسان صدرًا يحتويه حين تضيق به الدنيا، وكلمةً صادقةً تُربت على قلبه،ويدًا تمتد إليه في لحظات الضعف دون انتظار مقابل.
وبين الخوف والأمان تتجلّى حقيقة الإنسان؛ فهو كائن يبحث عن السكينة وسط العواصف،وعن الضوء في عتمة الطريق، وكلما ازداد إيمانه،وقويت ثقته بربّه،أدرك أن الأمان الحقيقي ليس فيما يملك من أسباب الدنيا،بل فيما يستقرّ في قلبه من رضا ويقين.
وهكذا يبقى الإنسان عابرًا بين محطتي الخوف والأمان، يتعلم من الأولى الحذر والحكمة، ويستمد من الثانية القوة والسكينة،حتى يمضي في درب الحياة بقلبٍ يعرف الخشية دون أن يستسلم لها،ويذوق الطمأنينة دون أن يغتر بها،ففي هذا التوازن تكمن راحة الروح، وتشرق معاني السلام في أعماق القلب..”
للتواصل : [email protected]



