كتاب الرأي

من يطرق الجرس؟ | القبول الجامعي واستقرار أبنائنا وأسرهم

        ✍️هشام حسن نتو – كاتب رأي :

بعد إغلاق بوابات القبول في منصة القبول الموحد وظهور النتائج، برزت تساؤلات مشروعة لدى الطلاب وأولياء الأمور حول آلية توزيع المقاعد الجامعية ومدى مراعاتها للاستقرار الأسري والبعد الجغرافي.

فقد وجد بعض الطلاب والطالبات أنفسهم أمام قبول في جامعات بعيدة عن مناطق سكن أسرهم، بما يعنيه ذلك من تكاليف للسكن والمعيشة والسفر والنقل، إلى جانب الأعباء الاجتماعية والنفسية للابتعاد عن الأسرة، التي تزداد حساسيتها لدى بعض الأسر بالنسبة للطالبات.

وفي المقابل، اتجهت أسر إلى برامج جامعية مدفوعة أو جامعات وكليات أهلية، متحملة رسومًا مرتفعة قد تضطرها إلى التقسيط لتأمين مستقبل أبنائها التعليمي، بينما تثار في الوقت نفسه تساؤلات حول وجود طاقات استيعابية أو مقاعد شاغرة في بعض المؤسسات التعليمية والتدريبية.

وهنا نطرق الجرس: هل المشكلة في نقص المقاعد، أم في طريقة توزيعها واستثمارها؟

المملكة تشهد توسعًا كبيرًا في الجامعات والكليات والمعاهد والتخصصات، مما يستدعي إعادة هندسة منظومة القبول وربطها بصورة أدق بالبيانات السكانية والجغرافية، والطاقة الاستيعابية للمؤسسات، واحتياجات سوق العمل، مع منح الاستقرار الأسري والقرب الجغرافي وزنًا مناسبًا في المفاضلة متى توافرت الفرصة والتخصص.

ولا يعني ذلك ضرورة قبول كل طالب في أقرب جامعة إلى منزله؛ فهناك معايير أكاديمية وتخصصات وطاقات استيعابية تحكم القبول، لكن المطلوب أن يكون ابتعاد الطالب عن أسرته مبررًا تعليميًا وتخطيطيًا، وليس نتيجة يمكن تجنبها بتخطيط أكثر كفاءة.

نحن لا نبحث عن قبول في أي مكان، بل عن قبول ذكي وعادل ومستدام يوازن بين طموح الطالب، واستقرار الأسرة، وكفاءة استثمار المقاعد، ومتطلبات التنمية.

فأبناؤنا وبناتنا هم الاستثمار الحقيقي للمملكة، والوصول إلى مستهدفات رؤية السعودية 2030 لا يعني زيادة المقاعد فقط، بل بناء منظومة قبول أكثر كفاءة وعدالة وإنسانية.

فمن يطرق الجرس؟ ومن يبدأ مراجعة هذه المنظومة؟

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى