-ولع الشعراء بقافيةُ «التاء»

✍️محمد سلطان الأمير- كاتب سعودي :
–مقدمة:
حين نُصغي إلى استماع نص شعري يلقى على مسامعنا
لا نستقبل ألفاظه ومعانيه فحسب،بل نستشعر موسيقى خفيَّة تنساب إلينا انسياباً هادئاً ، تهز أوتار قلوبنا وتأخذ بمجامع نفوسنا
إلى متابعته حتى نهايته.
هذه الموسيقى العذبة الرائقة مبعثها الجرس الذي تحدثه «القافية»،فهي-إذن- ذلك الصوت المتكرِّر في أواخر الأبيات، ومنه تكتسب القصيدة انسجامها وأناقتها وطابعها النغمي المميَّز.
والقافية ليست عنصرًا ثانويًّا في البناء الشعري، بل هي ركنٌ أصيل من أركان الإيقاع، حتى وصفها أستاذنا الدكتور أحمد كشك بأنها «تاج الإيقاع الشعري».
وإذا كانت الأوزان تُقيم هيكل الموسيقى الشعرية، فإن القافية تُتمُّ بهاءها وتُحكم نظامها، شريطة أن تسلم من العيوب الفنية التي تنال من جمالها وأثرها.
وقد ترددت كلمة «قوافي وقافية » في الشعر العربي للدلالة على «القصائد أو القصيدة” كما في هذه الأمثلة:
قال عمارة اليمني:
قوافٍ هي الشّعرى سمواً وإنما
يلقبها بالشعر من ليس يشعر !
ولآخر:
ساقَ شِعري لهمُ قافيَةً
وعلَيهِم صارَ شِعري دَمدَمة!
والبيت الذائع الصيت:
وكم علمته نظمَ القوافي
فلمَّا قال قافيةً رماني.
_______________
–صوت حرف«التاء»
يشير إمام النحو سيبويه في «كتابه»؛ بقوله:- “هو صوت كلامي ينتج بحبس تيار الهواء خلف نقطةٍ ما في الطريق الصوتي ثم إطلاقه دفعةً واحدةً مما يُحدث صوتاً مسموعاً”.
وجاء في المعجم الوسيط أنه, أي التاء, هو الحرف الثالث من حروف الهجاء, “وهو مهموسٌ شديدٌ ومخرجه طرف اللسان وأصول الثنايا العليا “.
فهو باختصار: صوت أسنانيٌّ لثويٌّ انفجاريٌّ مهموس.
وعلى صعيد آخر فإنَّ العرب يعتمدون
في تمييزهم بين المذكر والمؤنث على (التاء) بنوعيها في الكثير من المفردات , مثل “كلا” التي تدل على المذكر المثنى و”كلتا” الدالة على المؤنث, وكذلك اثنان واثنتان ،والذي والتي”الخ
ومن الأسماء :(فتى وفتاة،جميل وجميلة)الخ
_______________
–قافية «التاء» :
حظيتْ قافية (التاء )كرويِّ مكسور مسبوق بألف التأسيس في إطار بحر البسيط المعروف بفخامته باهتمامات العديد من الشعراء في نسج تجاربهم الإبداعية، حتى باتت ظاهرةً تسترعي الانتباه،وتستحث على التأمل وإعمال الذهن،فكأنها أي قافية التاء “لم تصلح إلاله؛ وكأنه لم يصلح إلا لها”؛ أي البحر
تبعاً لقول أبي العتاهية في معرض آخر.
وقد ظلَّ هاجس متابعة تلك “التائيات”ومحاولة استكشاف ولع الشعراء بتلك التاء الساحرة يلحُّ عليَّ ؛آنا بعد آن وكنتُ ومازلت في خضمِّ ذلك أفكر في طبيعة هذا السحر النغمي وهذا التآلف العجيب المحكم،ولو ذهبت ألتمس تفسيرات هذا الولع فسيطول الحديث إنما يمكن إجمال ذلك في غزارة مفردات الكلمات التائية الموزعة بين جمعي المؤنث السالم والتكسير فضلاً عما تحمله من إيحاءات وانسياب وسهولة في مخارج حروفها.
_______________
*استعراض لأهم النصوص« التائية» مما قرأت قديماً:
أقدم قصيدة تائية وقفت عليها
تائية الشاعر الجاهلي :
مطرودُ بن كعب الخُزاعيّ
ومطلعها :
يا عَيْنُ جُودِي وَأَذْرِي الدَّمْعَ وَانْهَمِرِي
وَابْكِي عَلَى السِّرِّ مِنْ كَعْبِ الْمُغِيراتِ
يا عَيْنُ وَاسْحَنْفِرِي بِالدَّمْعِ وَاحْتَفِلِي
وَابْكِي خَبِيئَةَ نَفْسِي فِي الْمُلِمَّاتِ
وَابْكِي عَلَى كُلِّ فَيَّاضٍ أَخِي ثِقَةٍ
ضَخْمِ الدَّسِيعَةِ وَهَّابِ الْجَزِيلاتِ
مَحْضِ الضَّرِيبَةِ عالِي الْهَمِّ مُخْتَلِقٍ
جَلْدِ النَّحِيزَةِ ناءٍ بِالْعَظِيماتِ.
_______________
وتليها في الأقدمية «تائية»
الشاعر الجاهلي أيضاً:أبو دُوَاد الإيادي كالآتي:
أَعْدَدْتُ لِلْحَاجَةِ القُصْوَى يَمَانِيَةً
بَيْنَ الْمَهَارَى وَبَيْنَ الأَرْحَبِيَّاتِ
ذَاتَ انْتِبَاذٍ مِنَ الْحَادِي إذَا بَرَكَتْ
خَوَّتْ عَلَى ثَفِنَاتٍ مُحْزَئِلَّاتِ
تَلْوِي بِذِي خُصَلِ ضَافٍ تُشَبِّهُهُ
قَوَادِمَاً مِنْ نُسُورٍ مَضْرَحِيَّاتِ!
_______________
–تائية الشاعر السيد :عمر بن عبد الرحيم البصري الحسيني الشافعي، وهو من شعراء القرن الحادي عشر
ويدور غرضها في «الترغيب بفتوحات ابن عربي»ومطلعها على هذا النحو :
يارائماً قرعَ أبواب المهمات
وشائماً في امتطاء الحور زهرات
إن كنتَ ترغب في نجح الكرامات
فالزم فديتكَ أبواب الفتوحات!
_______________
– من «التائيات» في العصر الحديث:
١- تائية الشاعر المصري؛
علي محمود طه وعنوانها «الأمسية الحزينة»، ومطلعها:
جدَّدتِ ذاهبَ أحلامي وليلاتي
فهل لديكِ حديثٌ عن صباباتي؟!
يا كعبةً لخيالاتي وصومعةً
رتَّلتُ في ظلِّها للحسنِ آياتي
للحُبِّ أولُ أشعارٍ هتفتُ بها
وللجمالِ بها أولى رسالاتي
عليكَ واديَ أحلامي وقفتُ أرى
طيفَ الحوادثِ تمضي بعد مأساةِ!
_______________
2-تائية الشاعر المصري:محمد أمين الجندي المتوفّى عام 1913م
بدأها بقوله:
بَرمْتُ بالعيش في دنيا الـمُلِمّاتِ
وضقت ذرعاً بآلامي وعلّاتي!
وضاقتِ الأرض في وجهي بما
رحبَت
واقتادني اليأس مسلوب العُلالات
وكدتُ من فَرْطِ ما بي من أسًى وجوًى
أذوب من حر أنفاسي وآهاتي!
_______________
3-تائية الشاعر اللبناني
عمر تقي الدين الرّافعي الطرابلسي (1882 – 1964) م
ومطلعها:
يا مَن أُناجيهِ إِذ تَحلو مُناجاتي
أَبُثُّهُ الوَجدَ في شِعري وَأَبياتي
هَب لي رِضاكَ وَهَب لي القُربَ مَكرُمَةً
فَتحاً جَليلاً لِأَحظى بِالمُلاقاةِ
يَضيقُ صَدري بَلِ الدُنيا تَضيقُ إِذا
ما غِبتَ عَنّيَ وَقتاً بَعدَ أَوقاتِ
أَشكو إِلى اللَهِ ما بي مِن نَواكَ عَسى
رَثيتَ لي بَعدَ هاتيكَ الشِكاياتِ
_______________
4- تائية الشاعر الفيلسوف:محمد حسن فقي عنوانها (اﻹيمان) وهاكم مطلعها:
حملتُ أوزارَ جيلٍ من سلالاتي
فنؤت بعد مشيبي بالضلالات
لم ألقَ في اﻷرض ماأرجوه من دعةٍ
فما الذي سوف ألقى في السموات؟!
هفوتُ للملإ اﻷعلى وخوَّفني
من غشيةِ الموت واللقيا مساءاتي
لذاذةُ العيش أنستني محامدَه
فرحتُ أغرف من دنيا اللذاذات..!
_______________
5-تائية «عرّافة الكهف»؛للشاعر:عبدالله البردوني؛ ومطلعها:
يا آخرَ الليل، يا بَدْء الذي ياتي
هل سوف تصحو التي، أم تهجع اللاتي؟
أسْحَرتَ في منكبَي سهلٍ يُساكنني
عظمي، أتُصغي إلى أسمار جدّاتي؟
رفقاً بلمس حصاُه، إنها حُرَقي
وتلك أعشابه الكحلى بُنَياتي
أمابخديكَ من أنفاسه قُبَلٌ
كنبْسِ أمّي، تحاكي بدءَ لثغاتي؟
_______________
6-تائية «صفحة من أوراق بدوي» «لسيد البيد» محمد الثبيتي و مطلعها :
ماذا تريدين؟ لن أهديكِ راياتِي
ولن أمدَّ على كفَّيكِ واحاتِي
أغرّكِ الحلم – في عيني مشتعلٌ
لن تعبريهِ … فهذا بعضُ آياتِي
إنْ كنت أبحرتُ في عينيك منتجعاً
وجهَ الربيع، فما ألقيت مرساتِي
هذا بعيري على الأبوابِ منتصبٌ
لم تعشِ عينيه أضواء المطاراتِ
_______________
7-تائية الشاعر العراقي: حسن مرواني
ومطلعها:
ماتتْ بمحرابِ عينيك ابتهالاتي
واستسلمتْ لرياح اليأس راياتي
جفَّت على بابك الموصود أزمنتي
ليلى وما أثمرت شيئاً نداءاتي !
الخ….
_______________
8-تائية الشاعر الجزائري: ربيع السبتي وهي رباعية يقول فيها:
توقّفَ الشعرُ عن قولي فقلتُ لهُ
إيّاك إيّاك أن تغترّ بالآتي
أنا الغريبُ الذي أعيَتْكَ شهرتْهُ
أنا رفيقُك قالت لي خيالاتي
أما علمتََ بأمري حين واعدني
غدُ الجمالِ، وزارتني حماماتي
عيدٌ بأيّةِ حالِ… قلتُها وأنا
هنا هنا .. ممکنُُُ في كلّ حالاتي.!
_______________
[تائيات بعض شعراء المرحلة من الأصدقاء ] :
1-تائية الشاعر الرائد :يحيى معيدي ومطلعها:
سارتْ على النغم الموؤد هالاتي
ودندنتْ في غمام البوح آهاتي
أستذكر البصمة الأولى وأبعثها
تلقي على قلبي الموتور بالآتي
خطوٌ إلى الزمن الماضي ليصدرها
سلوى فيستشرف التصوير مرآتي
قبَّلتُ بالحبِّ شرخَ العمر فانبعثتْ
كالودقِ في حاضري أطياف قبلاتي
_______________
2-تائية الشاعر :موسى الشافعي عنوانها:
( هـذا أنا …. !! )؛ومطلعها:
عليك ياشعر أوقفتُ انفعالاتي
فصرتَ مصدر حزني أو مسرَّاتي
َ
زرعتُ في روضك المخضرِّ قافيتي
فأثمرتْ واستوتْ فيه خيالاتي
سافرتُ فوق بُراق الحرف ملتمساً
وحيَ القريض؛وإيحاءَ النبوات
بنيتُ فوق خيوط الشمس صومعتي
ورحت أتلو على اﻷضواء آياتي
_______________
٣-تائية «الطائر الجريح» الشاعر المتوكل النعمي؛ عنوانها: “أنات إنسان”ومطلعها :
فيضُ من اﻷمس أم بوحٌ من اﻵتي
أم حاضرٌ كان للإثنين مرآتي
مذ مات شهم تردتْ قوتي معه
حتى غدوتُ ضعيفاً بين أموات
مذ كان كنتُ ولماراح ماحملتْ
يداي إلاقليلاً في المهمات
طولُ اغترابٍ وعيش كله شجنٌ
مابين سعدي وسهدي وارتماءاتي.
_______________
٤-تائية الشاعر الراحل: ميمون السبيعي؛ عنوانها (هوية شعري)؛ومطلعها:
هذي القصائدُ أفراحي وآهاتي
كنايةٌ عن سني عمري وساعاتي
تمضي مشيئتها, لاصدَّ يوقفها
أبيّةٌ عنْ هَـوى مَحْـوٍ وإسْكات
ِ
أُرْخـِي عِنانِيْ لها كُـرْهاً تُسَيُّرُني
تقَودني لهلاكي ،أو مَسَرّاِتي
لا أسْتَطيعُ لها حَـبْساً فتؤثمـني
ولـن أَبَرَّ بها عِثَّ الخِزانات
_______________
٥-تائية الشاعر: عيادة العنزي؛ عنوانها (قولوا لها) ؛ومطلعها:
أسال عطرٌ أم اشتاقتْ مساءاتي؟!
أم شدَّني الحسنُ في تلحين أبياتي؟!
أم الجمالُ الذي روَّى مخيلتي
حتى تعطشتْ حبا للقاءات
أم عانقتني طيوفٌ لستُ أجهلها
أم من كلامٍ به سحر العبارات؟!
أهكذا الشوقُ يشقي قلبَ صاحبه
يلقيه نحو اغترابِ القلب والذات؟!
_______________
٦-تائية الشاعر :محمدجابرمدخلي عنوانها (حنان الذات) ؛ومطلعها:
عيناكِ عيدي ونبضِي في مجرَّاتي
وشمسُ روحي أَشَعَّتْ بِالحفاوات
أغصانُ قلبي تدلَّتْ للهوى وربتْ
على حنان الرؤى عند المساءات
رتلتها بين مِحرابي وذاكرتي
أَعَذْتُها مِنْ شياطيني ونَفْثاتي
_______________
٧-تائية الشاعر:” حمد جويبر”
ومطلعها :
عندي من الأمس تكرارُ العباراتِ
ولهفةٌ وحنينٌ في احتمالاتي
أخشى يسودُ عليّ الحزن يتبعني
ولاأحيل عتابي للخلافاتِ
إجراءُ قارعة الأعتاب يعقبهُ
شيءُ يسبب في ضعف العلاقاتِ
لذا نحاول أن نبقى لفرحتنا
ولانُمهّد حتى للخسارات!
_______________
٨- تائية الشاعرة: أميرة صبياني وعنوانها (سماواتُ أنثى) ؛ومطلعها:
روحي..سماواتُ أنثى لم أكن نَزَقًا
أوبعضَ وهمٍ لِتَضْييقِ المسافاتِ
حَاصَرتُ فِيَّ تقاسيمَ الندى ولَكَمْ
أوهَمْتُنِي بِهَديرِ الضعفِ في ذاتي
لمْ أفهمِ السرَّ في تَمزيقِ أغطيتي
ولن أُسامِحَ غيمي فوقَ مرآتِي
كُليِّ انتظارٌ لتحليقِ الهوى ولَكَمْ
صَعَدتُ بالحبِّ أسبابَ السماواتِ
_______________
٩-تائية الشاعر :فهد غازي ؛
وعنوانها «ضوء المجرات»؛ومطلعها:
هذي الفضاءاتُ ضاقتْ من معاناتي
من فيضِ دمعي و أشجاني و آهاتي
مادتْ بيَ الأرضُ و استوحشتُ إذ رقصَتْ
على شفاهي مناجاتي و زفراتي
سلي المداراتِ عن وجدي و عن قلقي
يا كوكبي أنتِ يا ضوءَ المجراتِ
إني أُناجيكِ ملهوفاً و في كبدي
مواجعُ الكونِ يا أُُولى سماواتي!
_______________
١٠-تائية الشاعر عبدالهادي عبده القوزي :
يَا غَاصِبًا كُلَّ شِبْرٍ مِنْ مَسَاحَاتِيْ
بِقُوَّةِ الحُبِّ قَدْ أَوْغَلْتَ فِيْ ذَاتِيْ
أَمَا كَفَاكَ فُؤَادِيْ إِذْ حَلَلْتَ بِهِ
حَتَّى تَطُوفَ عَلَى شَتَّى مَدَارَاتِيْ؟!
أَسْرَى لَدَيْكَ أَحَاسِيْسِيْ وَآهَاتِيْ
فِيْ غَارَةِ الحُبِّ لَا تُحْصَى خَسَارَاتِيْ
مَا أَعْجَبَ الحُبَّ ، لَا يَبْدُو لِذِيْ بَصَرٍ
وَيَأْسِرُ الرُّوحَ فِيْ لَحْظٍ بِلَحْظَاتِ!
_______________
١١-تائية الشاعرة:وفاء الغامدي
عنوانها:«شعري»؛ومطلعها:
وسرتُ في موكبٍ لليلِ قافلتي
دواةُ محبرةٍ والشِّعرُ أنّاتي
نازلتُ بالشعر ِ همِّي حين نازلني
هزمتهُ وتمادى في مجاراتي
أدللُ الهمَّ بالأشعار ِ أغزلها
شالًا يدثرُ أكتافَ الشتاءاتِ
ويهتكُ الليلَ صبحٌ حين يغمرني
يعانقُ الوجدَ يغريني ببسماتي
_______________
١٢-تائية الشاعر:ضيف الله عداوي ومطلعها:
هَـاتِي فُـؤَادِي وَلُـمِّي جُرْحَ مَأْسَاتي
غَـــدًا سَـأَمْـضَـى فَـخَـلِّينِي
لِآهَـاتِـي
تَـعِـبْـتُ مِـــنْ أَمَــلٍ كَـالـطِّفْلِ أَحْـمِـلُهُ
بَـيْنَ الـجوانحِ حَـتَّى شَـاخَ فِي ذَاتِي
_______________
١٣-تائية «ليس لي إلاكِ غيمة» للشاعر:نبيل منصور نور الدين ؛ومطلعها:
تهفو وتسألُ عن تاريخِ أبياتي
وتستثيرُ شجوني وانفعالاتي
عجبت تسألني وهي التي زرعتْ
في ساحةِ الحبِّ والإبداعِ واحاتي
وأمطرتْ وجفافُ العمرِ يملؤني
والريحُ تعزفُ لحناً في متاهاتي
يا غيمةً في ربى نجدٍ تطلُّ على
طفولتي ما الذي قالتْ طفولاتي!
_______________
١٤-تائية :«يا ليلى» للشاعر: خالد البار ومطلعها :
أيامُ عمريَ يا ليلى مبعثرة
كأنها الليلُ في وسط المجرات
لم أجتد الوردَ عطراً بعد سيدتي
فالثلجُ والنار بعض من حكاياتي
لم أدَّعِ الحزن آمالي ممزقةٌ
فلتحصري الحبَّ في آهات أبياتي!
في غربةٍ كلها الأطياف تهجرني
والبدر لما يزل يشدو بآهاتي
_______________
١٥- تائية الشاعر محمد مكي النعمي ومطلعها:
يا عازف الناي هذا الناي يعزفني
ونوتة العزف آثار انشطاراتي
ما نوتةُ العزف لولا أنها نفذتْ
لتستريح على الأوراق أنّاتي
ياعازف الناي هذا الناي يعرفني
مذ كان غضاً بأكناف النباتات
تعلَّم الحزن لمّا كان يبصرني
أُخيط للأرض بستان السموات
_______________
16-تائية الشاعرة:دلال البارود؛ ومطلعها:
اليوم أعلنت توديع الرياسات
فالنفس قد سئمت من منصب الذات
أيعجب الناس تسليمي لمملكتي!
من القيادة تسليم القيادات!
غادرت عرشي لا جهلاً ولا خجلاً
أغرتني الذات في إشعال ثوراتي!
قدمت نفسي قرباناً وأمنيةً
إلى الذي يكتب الأنثى بآهاتي!
_______________
17-تائية الشاعرة منى السعيدي
وعنوانها (سر الغوايات) …..
ومطلعها:
ارْحلْ فماعـَــــادَتْ الأيامُ تُسْـــعِفُني
لا القلبُ قَلْبي ولا النَّبْضَاتُ نبٌضَاتِي
ماعَـادَ للفَجْـــرِ إشـْـــــراقٌ يُمَجِّـــدُنا
فظُـــلْمَةُ الليلِ آخـَـــتها صـَـــباحَاتي
_______________
18-تائية الشاعرة :سلمى النجار و
عنوانها «حيرة في عيون المناجاة» ومطلعها :
أضَعتُ في رِحـلـةِ الصحراءِ قافلتي
وجِئتُ أبحثُ في عينَيكَ عنْ ذاتي”
لكي أناجيـكَ جئتُ اليـــومَ قائلـــةً
ياكُلَّ حبِّ حيــــاتي… كلَّ غَايـــاتي
أنتَ السكــونُ بوجـداني أُمَوسِقُـــهُ
والشـــوقُ أنتَ وألــوانُ انفعـــالاتي .
_______________
19-تائية الشاعرة:أميرة حمدان عنوانها «قِفْ عند حدَّك« ومطلعها:
*يَلُوْمُ مَنْ لَيْسَ يَدْرِي عَنْ مُعَانَاتِي*
*يُشَخِّصُ الدَاءَ بدْءًا فِيْ مُدَاوَاتِي*
*يَقُوْلُ لَاْ تَبْعَثِي الآهَاتِ عَابِثَةً*
*وَيَدَّعِي أَنَّهُ أَدْرَى بِآهَاتِي*
*وَإِنْ تَوَّلَى أَتَى أَشْبَاهُهُ تبَعًا*
*جَمِيْعُهُمْ نَاصِحٌ يُؤْذِيْ شَبِيْهَاتِي*
_______________
20- تائيةُ كاتب هذه السطور؛ عنوانها:«مواويلُ الفتوحات»؛
في رثاء الشاعر :محمد الثبيتي «سيد البيد»؛رحمه الله؛ومطلعها:
أدركْ بنا الليلَ في أولى القراءات
وخضْ بنا لُججَ المستشرفِ الآتي
وصُبَّ في كاهل الأوقـاتِ أغنيـةً
تفوحُ منهـا مواويـلُ الفتوحـات
جدَّدْ دمانا التي شاهتْ عناصرُهـا واشددْ عُرانا لأعنـاق المسافـات
يا«سيد البيـد» والظلمـاءُ سادرةٌ
هلاَّ مَخرتَ لنا بحرَ البشاراتِ؟!
_______________
خصائص مشتركة “في عجالة”:
1-القصائد على سبيل الإجمال: «وجدانية» ؛تدور في فلك التجارب الذاتية وطابعها العام “رومانسي”.
2_ شيوعُ مفرداتٍ موحية ذات مسحة عصريَّة.
3-استثمار الشعراء فن التجسيد والتشخيص على تفاوت فيما بينهم.
4-المعجم الشعري في هذه النصوص يميل إلى حقل دلالي مشترك يقوم على ألفاظ الشكوى والأنين والآتي والغياب والسماء والمجرات، وهي مفردات تمنح النصوص أفقاً عاطفياً مفتوحاً.
5- مستوى اللغة عند الشعراء يتجلى بين لغة شعرية مشحونة بالإيحاء والرمز، وأخرى تميل إلى السهولة وبعضها تقترب من التعبير المباشر.
كذلك يتفاوت مستوى الصور فهي عند بعضهم مركبة ومبتكرة، بينما عند آخرين تقوم على صور مألوفة أو تداولية.
٦-حضور العنصر الدرامي في معظم النصوص.
_______________
الخاتمة:
وربَّ قائلٍ : وماجدوى هذا العرض ؟!
وما الذي يحمله للمتلقي من إضافة؟!
أما كان الأَوْلى أنْ تخضع تلك القصائد لمجهر تحليلي دقيق ؛يكشف بجلاء عمَّا انطوت عليه من سمات فنية جديرة بالاهتمام؟!
ومثل هذا التساؤل مشروع والواقع
أنَّ هذا المطلب دار في خلدي؛ وكم رجوت لو تيسر ذلك ؛ بيد أنَّ اهتمامي انصبَّ أثناء حشد سلسلة القصائد هذه ؛على محاولة الوقوف على “سرِّ افتتان الشعراء بهذه القافية”؛ومازال هذا السرُّ بعيداً قريباً ؛ثمَّ إنَّ اكتشاف النصوص في حدِّ ذاته؛ لم يتمَّ بين عشيَّة وضحاها ؛وإنما تمَّ عن طريق نشرأصحابها لها في الملتقيات المتاحة.
والفرصة ماتزال سانحة؛ لمن أراد مقاربه النصوص ؛في ضوء رؤية منهجية ؛ تستجلي الجوانب الفنية كافَّة؛ كما يليق بها ؛وحسبي أنني أومأت إلى «نقطةٍ التقاء»؛استأثرت باهتمام الشعراء الذين ورد ذكرهم .
ومن المؤكد أنَّ هناك قصائد عديدة على هذا الغرار؛بعضها زاغ عنها البصر ؛وأخرى فاتني تدوينها في لحظتها؛وذلك “جهد المقلّ”؛ وآخر دعوانا أنِ الحمدلله.
وتقبلوا تحياتي .



