قلق الاختبارات وأثره على الأداء الأكاديمي

✍️ د. عبدالرزاق آل سعد_كاتب في الصحة النفسية و الاجتماعية :
تُعد الاختبارات جزءًا أساسيًا من المسيرة التعليمية فهي وسيلة لقياس التحصيل العلمي وتقييم مستوى الطلاب إلا أن هذه الفترة قد تتحول لدى بعض الأفراد إلى مصدر للضغط النفسي والتوتر الشديد فيما يُعرف بقلق الاختبارات وهو حالة انفعالية تجمع بين الخوف والتوتر والترقب وتظهر قبل الاختبار أو أثناءه وقد تؤثر بشكل مباشر على الأداء الأكاديمي والصحة النفسية .
ينشأ قلق الاختبارات نتيجة مجموعة من العوامل مثل الخوف من الفشل أو الرغبة المفرطة في تحقيق درجات عالية أو مقارنة الذات بالآخرين أو التعرض لتجارب سابقة غير ناجحة كما قد تسهم الأفكار السلبية في زيادة حدة القلق كاعتقاد الطالب أن نتيجة اختبار واحد ستحدد مستقبله بالكامل أو أنه لن يكون مقبولًا أو ناجحًا إلا إذا حقق أعلى الدرجات .
ويظهر قلق الاختبارات في صورة أعراض نفسية وجسدية متعددة منها تسارع ضربات القلب واضطراب النوم وصعوبة التركيز والتوتر العضلي والشعور بالخوف أو الارتباك وفي بعض الحالات قد يصل الأمر إلى نسيان المعلومات التي تم استذكارها جيدًا بسبب الارتفاع الكبير في مستوى التوتر أثناء الاختبار.
فإن القلق المعتدل قد يكون دافعًا إيجابيًا للاستعداد والمذاكرة إلا أن القلق المفرط غالبًا ما يؤدي إلى نتائج عكسية فالطالب القَلِق يواجه صعوبة في استرجاع المعلومات وتنظيم الأفكار مما ينعكس سلبًا على أدائه حتى وإن كان يمتلك مستوى معرفيًا جيدًا وهنا يصبح العائق الحقيقي ليس نقص المعرفة بل التأثير النفسي للقلق على قدراته الذهنية.
و هنا تلعب الأسرة والمدرسة والمجتمع دورًا مهمًا في تشكيل مستوى القلق لدى الطلاب فالمبالغة في الضغوط الأسرية وربط قيمة الفرد بدرجاته فقط والمقارنات المستمرة بين الأبناء أو الزملاء كلها عوامل تزيد من شعور الطالب بالخوف والضغط النفسي في المقابل يسهم الدعم النفسي والتشجيع وتقبل الأخطاء باعتبارها جزءًا من عملية التعلم في تعزيز الثقة بالنفس وتقليل القلق.
وللحد من قلق الاختبارات يُنصح بتنظيم الوقت والبدء المبكر في المذاكرة وممارسة تمارين الاسترخاء والتنفس العميق وتبني الأفكار الواقعية والإيجابية إضافة إلى الحصول على الدعم النفسي من الأسرة والمعلمين والأخصائيين النفسيين عند الحاجة كما أن تطبيق مبادئ العلاج المعرفي السلوكي يساعد الطلاب على تعديل الأفكار السلبية المرتبطة بالاختبارات واستبدالها بأفكار أكثر توازنًا وواقعية.
وفي الختام فإن قلق الاختبارات ظاهرة نفسية شائعة بين الطلاب لكنه لا يجب أن يكون عائقًا أمام النجاح فكلما ازداد الوعي بأسبابه وطرق التعامل معه أصبح بالإمكان تحويله من مصدر للخوف إلى دافع للإنجاز والنمو النفسي مما ينعكس إيجابًا على الأداء الأكاديمي والصحة النفسية وجودة الحياة بشكل عام .
للتواصل : [email protected]



