كتاب الرأي

لماذا يشعر الإنسان بالوحدة رغم كثرة مواقع التواصل

          ✍🏼سمسمه السعيد – كاتبة سعودية :

أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من حياة الإنسان بشكل طبيعي المعاصر، فهي تتيح له التواصل مع الآخرين في أي وقت ومن أي مكان وتمنحه فرصة مشاركة أفكاره وصوره وأحداث يومه بسهولة كبيرة. ومع ذلك، يلاحظ أن الشعور بالوحدة لم يختفِ بل أصبح أكثر انتشارًا لدى كثير من الأشخاص، مما يثير تساؤلًا مهمًا حول أسباب استمرار هذا الشعور رغم كثرة وسائل التواصل وتطورها

يرجع ذلك إلى أن التواصل عبر الشاشات لا يحقق دائمًا الاحتياجات النفسية والعاطفية التي يوفرها التواصل المباشر. فالإنسان بطبيعته يحتاج إلى التفاعل الحقيقي الذي يقوم على المشاعر الصادقة والحضور الفعلي والاهتمام المتبادل. أما العلاقات الرقمية فغالبًا ما تكون سريعة ومحدودة، وقد تفتقر إلى العمق الذي يجعل الفرد يشعر بالقرب والأمان والهدوء والطمأنينة

ومن الأسباب التي تزيد الشعور بالوحدة أيضًا أن مواقع التواصل تعرض صورة مثالية لحياة الآخرين، حيث يشارك الناس نجاحاتهم ولحظاتهم السعيدة أكثر من مشاركتهم لصعوباتهم ومشكلاتهم. وهذا يدفع بعض الأفراد إلى مقارنة حياتهم بما يرونه على الشاشات فيشعرون بالنقص أو العزلة، معتقدين أن الآخرين يعيشون حياة أفضل منهم

كما أن كثرة الأصدقاء والمتابعين لا تعني بالضرورة وجود علاقات حقيقية. فقد يمتلك الشخص آلاف المتابعين لكنه لا يجد من يستمع إليه بصدق أو يسانده في أوقات الشدة. فالقيمة الحقيقية للعلاقات لا تُقاس بعددها، بل بمدى صدقها وقوتها وقدرتها على توفير الدعم النفسي والاجتماعي والنفسي

وفي النهاية، تبقى مواقع التواصل وسيلة مهمة للتقارب وتبادل الأفكار لكنها لا تستطيع أن تحل محل العلاقات الإنسانية الحقيقية فالإنسان يحتاج إلى المودة والاهتمام والحوار المباشر أكثر من حاجته إلى الإعجابات والتعليقات. لذلك فإن التغلب على الشعور بالوحدة يتطلب بناء علاقات صادقة ومتوازنة تجمع بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على التوازن النفسي

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى