جبال الباحة.. عروشٌ خضراء تعانق السماء

✍️ فاطمة الغامدي – كاتبة سعودية :
في جنوب غرب المملكة العربية السعودية تقف جبال الباحة شامخةً كأنها حراس الزمن، ترفع رؤوسها نحو السماء في كبرياء، وتبسط على سفوحها أجمل صور الجمال الطبيعي. فمن شمال المنطقة إلى جنوبها تمتد سلاسل الجبال والمرتفعات في مشهدٍ أخّاذ، تكتسي بالخضرة وتتعطر بأنفاس العرعر وأريج الزيتون البري، فتبدو كلوحةٍ رسمتها الطبيعة بألوانها الزاهية وأسرارها الخالدة.
وحين تتهادى خيوط الفجر فوق القمم العالية، تنكشف روعة المكان؛ جبالٌ تتوشح بالضباب، وأوديةٌ تتخلل الصخور العتيقة، ومدرجاتٌ زراعية نحتها الإنسان بإصرارٍ ومحبة عبر الأجيال. هناك تمتزج عظمة الطبيعة بجهد الإنسان لتصنع مشهداً فريداً لا يتكرر إلا في الباحة.
وتُعد أشجار العرعر من أبرز معالم هذه الجبال، فهي تقف شامخةً فوق المرتفعات كأنها جنودٌ أوفياء يحرسون الأرض منذ قرون طويلة. جذوعها الصلبة وأغصانها الوارفة تمنح المكان هيبةً خاصة، فيما تعبق أجواؤه برائحةٍ زكية تنعش الروح وتبعث السكينة في النفس.
أما الزيتون البري، أو ما يعرف محلياً بـ«العتم»، فينتشر على السفوح والمرتفعات ليضفي على الجبال جمالاً آخر. جذوره العميقة تتشبث بالأرض، وأغصانه تمتد في صبرٍ وثبات، وكأنه صورة حية لشموخ الإنسان الذي عاش فوق هذه الأرض وتمسك بها جيلاً بعد جيل.
ومن قمةٍ إلى أخرى، ومن وادٍ إلى وادٍ، تروي جبال الباحة قصة وطنٍ زاخرٍ بالجمال. ففي مواسم الأمطار ترتدي الجبال حلةً خضراء ساحرة، وتتراقص السحب حول القمم، بينما تنساب المياه في الشعاب والأودية، فتتحول المنطقة إلى جنةٍ طبيعية تأسر القلوب وتخطف الأبصار.
إن جبال الباحة ليست مجرد تضاريس ترتفع فوق سطح الأرض، بل هي رمزٌ للشموخ والأصالة والجمال. جبالٌ علمت أبناءها معنى الصبر والثبات، وحفظت بين صخورها تاريخاً طويلاً من الكفاح والإنجاز. وستبقى هذه القمم الخضراء، الممتدة من شمال الباحة إلى جنوبها، شاهدةً على روعة الخلق وعظمة المكان، ومقصداً لكل من يبحث عن الجمال النقي والطبيعة
وسحر الضباب الذي يعانق السماء.
للتواصل : [email protected]



