كتاب الرأي

عبثٌ بلغةِ القرآن .. وتصفيقٌ للجهل

      ✍️ سلامة المحمدي – كاتب سعودي :

أيها العقلاء، لا تُصفقوا لمن يعبث بلغتنا لغةِ القرآن الكريم، ولغةِ الضاد، فهي هويتنا، ووعاء حضارتنا، وعنوان أصالتنا. فلندافع عنها، ولا نجعلها فريسةً لمن لا يعرف من اللغة إلا اسمها.

إن المؤسف حقًا أن يفتح بعضهم حسابًا في وسائل التواصل الاجتماعي، ثم يتصدر المشهد، فيهذر بما لا يدري، ويركب الكلمات والمصطلحات تركيبًا مضطربًا، وينثرها هنا وهناك، في كل حدبٍ وصوب، وكأنه مرجع في اللغة والإعلام.

والأدهى والأمر من ذلك أن يجد من يصفق له ويمنحه الثناء، على اختلاف أعمارهم، لكنهم يجتمعون على ضعف المعرفة باللغة، ويظنون أن القضية مجرد كلام يُقال، وحروف تُكرر في المقاطع والمشاهد، دون إدراك لما تحمله اللغة من جمالٍ، وقواعد، وبلاغة، ومعانٍ.

لقد وجد هؤلاء من يمهد لهم الطريق، ويمنحهم صكوك الإعجاب، فازدادوا جرأة على العبث بلغتنا، والمؤسف أن كثيرًا ممن يشجعونهم لا يقلون عنهم جهلًا في هذا الجانب.

إن اللغة العربية ليست ألفاظًا تُنثر كيفما اتفق، وليست ميدانًا للتجارب والارتجال، بل هي لغة القرآن الكريم، وحاملة تراث أمةٍ كاملة، ومن حقها علينا أن نصونها من العبث، وأن نرفض تصدر من يسيء إليها باسم الإعلام أو الشهرة.

وليعلم كل من يتصدر المشهد أن كثرة المتابعين لا تصنع علمًا، وكثرة الإعجابات لا تمنح صاحبها أهلية الحديث في لغةٍ عظمها الله وشرفها بكتابه العزيز. فاللغة أمانة، ومن تصدر لها بغير علم أساء إليها وإلى نفسه، وإن ظن أنه يحسن صنعًا.

لذلك أقول: ابتعدوا عن اللغة، واجعلوا حساباتكم لتصوير من تحبون، ومن يتمسح بكم وتتمسحون به، أما لغة القرآن الكريم فدعوها لأهلها، فهي أسمى من أن تكون ساحةً لعبث الجهال، أو وسيلةً لاستعراض من لا يحسنون أبجدياتها.

للتواصل [email protected]

شريفة راشد القطيطي

مديرة القسم الثقافي بصحيفة عنوان الاخبارية و ممثلة ولاية الخابورة في لجنة الكتاب والادباء العمانية وعضوة في لجنة الكتاب والأدباء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى