الأضحية… شعيرةُ الإيمان ورسالةُ الرحمة

✍🏼 سمسمة السعيد – كاتبة سعودية :
حين تُشرق شمسُ يومِ النحر وتمتلئُ الأجواءُ بالتكبير يشعرُ المسلم أنَّ الدنيا كلها ترددُ نداءَ الطاعة والخضوع لله سبحانه وتعالى. تأتي الأضحية كشعيرةٍ عظيمةٍ تحمل في معانيها الإيمانَ والتضحيةَ والرحمةَ والتكافل فتكون أكثر من مجرد ذبحٍ لبهيمة الأنعام إنها عبادةٌ تُحيي في القلوب معنى القرب من الله، وتُجسد روح العطاء والمحبة بين الناس
لقد ارتبطت الأضحية بقصةٍ خالدةٍ من أعظم قصص الإيمان حين ابتلى الله نبيه إبراهيم عليه السلام بأن يذبح ابنه فاستجاب لأمر ربه بكل يقين واستسلم الابن الصالح إسماعيل عليه السلام لأمر الله راضيًا مطمئنًا. وعندما تحقق الصدقُ في الطاعة والفداء جاء الفرج من السماء وفدى الله إسماعيل بذبحٍ عظيم لتبقى هذه الحادثة رمزًا خالدًا لمعنى التسليم لله والثقة بحكمته وقدرته
الأضحية ليست مظهرًا اجتماعيًا ولا عادةً موسمية بل عبادةٌ عظيمة يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى قال سبحانه
﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾،
وقال أيضًا
﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ﴾.
فالمقصود الحقيقي من الأضحية هو صدق النية وطهارة القلب وإخلاص العبودية لله عز و
وتتجلى عظمة الأضحية في آثارها الإنسانية والاجتماعية؛ فهي تُدخل الفرح على قلوب الفقراء والمحتاجين وتُشعرهم بأنهم جزءٌ من فرحة العيد كما تُعزز روابط المحبة والتراحم بين الناس ففي أيام العيد تختفي الكثير من الفوارق ويجتمع الغني والفقير على مائدة الرحمة والكرم والطاعة والخير
كما أن الأضحية تربي المسلم على البذل والعطاء والتضحية وتُعلّمه أن أعظم ما يملكه الإنسان هو قلبٌ يعرف معنى الطاعة فحين يُنفق المسلم من ماله طلبًا لرضا الله فإنه يعلن انتصار الإيمان على حب الدنيا ويؤكد أن القرب من الله أغلى من كل شيء.يريد الإنسان
ومن جمال هذه الشعيرة أنها تُظهر وحدة الأمة الإسلامية؛ففي مشارق الأرض ومغاربها يتوجه المسلمون في أيامٍ واحدة وقلوبهم متحدة نحو عبادةٍ واحدة يكبرون الله ويذكرونه ويحمدونه على نعمه إنها صورةٌ عظيمة لوحدة العقيدة وروح الأخوة الإسلامية التي هي أساس الإسلام وطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
وفي زمنٍ كثرت فيه الماديات تبقى الأضحية رسالةً تُذكر الإنسان بأن السعادة الحقيقية ليست في الأخذ بل في العطاء وليست في المظاهر بل في التقوى والعمل الصالح. فكم من بيتٍ دخلته الفرحة بسبب أضحية وكم من قلبٍ امتلأ أملًا حين شعر أن هناك من يتذكره في يوم العيدويدخل عليه الفرح والسرور
ختامًا فإن الأضحية مدرسةٌ إيمانيةٌ عظيمة تُعلمنا الصبر والطاعة والرحمة والتكافل وتُحيي في النفوس معاني الإخلاص والتقرب إلى الله. فطوبى لمن عظّم هذه الشعيرة بقلبٍ صادق وجعل من أضحيته رسالة حب ورحمة للناس وطاعةً خالصةً لله رب العالمين سبحانه وتعالى



