حين تجمعنا الثقافات

✍️ د. حليمة عسيري – كاتبة راي :
أحيانًا تبدأ الصداقة بكلمة، وقد تبدأ بوصفة، لكنها قد تتحول مع الوقت إلى جسر حقيقي بين الثقافات.
خلال تواصلي مع الكاتب والمهندس الأرجنتيني كلاوديو فاليريو (Claudio Valerio)، لفتني اهتمامه بالثقافة الغذائية، ونظرته إلى الطعام باعتباره جزءًا من تاريخ الشعوب وهويتها. فهو مهندس وكاتب ومحرر، وله مؤلفات في الثقافة والطعام، إلى جانب تجربة في السينما المستقلة.
ومن خلال هذا التواصل، أتيحت لي فرصة مشاركة عدد من الوصفات السعودية والتعريف بجانب من تراثنا الغذائي. منها العريكه والحنيذ من المنطقه الجنوبيه وايضآ من نجد الجريش والهريس
وهو ما جعلني أرى بصورة أوضح كيف يمكن للطعام أن يكون وسيلة حقيقية لتبادل الثقافات والخبرات.
وفي المقابل، تعرفت على الأسادو (Asado)، وهو أسلوب أرجنتيني تقليدي من لحوم الابقار لديهم لشواء اللحوم على النار أو الفحم، ويُعد من أشهر رموز المطبخ الأرجنتيني، وغالبًا ما يجتمع حوله الأهل والأصدقاء.
ما يجمعنا في النهاية ليس تشابه الأطباق، وإنما المعنى الذي تحمله المائدة؛ فهي مساحة للقاء، والحوار، والذكريات، ونقل العادات من جيل إلى آخر.
فكل شعب له أطباق تحكي جزءًا من قصته، وكل وصفة يمكن أن تكون نافذة نتعرف من خلالها على ثقافة أخرى.
فالطعام لا يجمعنا حول المائدة فقط، بل يقرّب بين الثقافات والشعوب.
للتواصل : [email protected]



