كتاب الرأي

لا تنتظر الظروف المثالية… اصنعها..

      ✍️روان طلاقي – كاتبة سعودية :

هناك فرق كبير بين أن تكون قاسيًا على نفسك، وبين أن تكون صادقًا معها. بمعنى القسوة الحقيقية ليست جلد الذات، بل أن تنظر لنفسك بوعيٍ كامل، دون أعذار، دون هروب، ودون تلك الدراما التي تجعل الإنسان ينتظر الحياة وكأنها ستأتي يومًا لتمنحه كل ما يريد دون سعي.
أي أن تكون حازمًا مع نفسك يعني أن تحاسبها كل يوم:
ماذا فعلت؟ ماذا أهملت؟ ماذا كان بإمكاني أن أقدمه بشكل أفضل؟
ثم تكافئ نفسك على خطواتك الصغيرة، لأن التقدّم لا يُبنى بالقفزات، بل بالاستمرار.
ف الحياة تصبح أخف على الإنسان حين يتعلّم الانضباط، وحين يفهم أن الراحة المبالغ بها اليوم، قد تصنع تعبًا أكبر غدًا. أما الشخص الذي يترك نفسه للكسل، للتسويف، ولانتظار “الوقت المناسب”، فغالبًا سيكتشف متأخرًا أن الظروف المثالية لا تأتي لأحد، بل تُصنع بالسعي والمحاولة والتعب. لذلك اسعَ، حتى وأنت خائف…. اعمل، حتى وإن لم تكن الظروف كاملة.
ولا تنتظر يدًا تمتد إليك دائمًا، لأن أقوى الأشخاص هم الذين تعلّموا كيف يقفون وحدهم أولًا.
ودائمًا اسأل نفسك بصدق:
لماذا لم أصبح حتى الآن الشخص الذي كنت أطمح أن أكونه منذ سنوات؟
ليست الأحلام المشكلة، بل الشخصية التي نحاول الوصول بها إلى تلك الأحلام.
فلو كانت النسخة الحالية منك تستحق المكان الذي تطمح إليه، لوصلت إليه منذ زمن.
لهذا، بدل أن تجلد نفسك، حاول أن تفهمها، أن تلاحظ عيوبها بوعي، وأن تعرف ما الذي يحتاج إلى تحسين، وما الذي يجب أن يتغيّر داخلك لتصبح أقرب للشخص الذي تريده غدًا.
أن تكون “قاسيًا” على نفسك بهذا المعنى، هو أن تكون الحكم العادل في حياتك.. ترى الحقيقة كما هي، تتحمّل مسؤوليتك كاملة، وتؤمن أن أفضل نسخة منك لن تأتي صدفة… بل تُبنى كل يوم.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى