كتاب الرأي

الوحوش الداخلية” من ظلام الخوف إلى مجد الانتصار”

         ✍️روان طلاقي – كاتبة سعودية :

في رحلة الحياة، يظن الكثيرون أن أكبر معاركهم بسبب الظروف… أو الناس ! أو الحظ، بينما الحقيقة الأكثر عمقًا أن أعظم عدو قد يقف في طريق الإنسان هو نفسه… والعجيب أن أعظم حليف له هو نفسه أيضًا. بين هذين الوجهين تبدأ الحكاية… بين ذات تدفعك للأمام، وأخرى تشدك نحو الخلف، بين نسخة تؤمن أنك قادر، وأخرى تهمس في أذنك أنك لن تصل.
وأعظم حرب يمكن أن تخوضها في حياتك ليست مع العالم، بل مع ذلك الجانب المظلم الذي يسكن داخلك؛ مع خوفك، مع شكّك، مع المقارنات التي جعلتك ترى نقصك في وجوه الآخرين. أحيانًا لا نكره الأشياء كما نظن، ولا نخاف منها كما نتخيل، قد يخاف شخص من الغوص، ويظن أن البحر هو عدوه، بينما الحقيقة أن عدوه ليس الماء ولا الأسماك… بل الشعور المختبئ في أعماقه.
فالخوف غالبًا لا يهزم بالقوة، بل بالمواجهة الهادئة. عندما تقف أمام ما تخشاه وتقول لنفسك: “لن أهرب هذه المرة”، ستكتشف أن نصف الوحوش التي كانت تطاردك كانت تسكن خيالك فقط. ستجد أن ما كنت تظنه جبلًا شاهقًا كان مجرد ظلٍ كبير صنعته أفكارك.
فأفكارنا ليست كلمات عابرة تمر في رؤوسنا، بل أوامر خفية تقود حياتنا. وما لم نترجم هذه الأفكار إلى أفعال، ستبقى أحلامنا مجرد خطابات داخلية جميلة. إن كنت تريد الثروة، خاطر وإن أردت جسدًا رياضيًا، تمرّن حتى في الأيام التي لا ترغب فيها بذلك. وإن أردت أن تكون مؤثرًا أو بارزًا، اكتب واصنع وشارك أعمالك. وإن كنت تطمح لأن تكون عالمًا أو صاحب معرفة، اقرأ أكثر.
عندما تعمل بجد تحصل، وعندما تتكاسل تتراجع. الأمر ليس معجزة ولا حظًا خارقًا، بل قانون بسيط: ما تسقيه داخلك ينمو.
لكن السؤال الحقيقي ليس: ماذا نريد؟ بل: كيف نبدأ؟
نبدأ بأن نغيّر عاداتنا السيئة قبل أن نغيّر أحلامنا. نبدأ بأن نختار دائرة أشخاص يشبهون طموحاتنا لا مخاوفنا. نبدأ بأن نخرج من منطقة الراحة.
لذلك توقّف عن لوم الظروف، وابدأ بتحمّل المسؤولية. توقّف عن التفكير الزائد الذي يستنزفك، وابدأ بالفعل. لا تؤجل حياتك إلى غدٍ مجهول. ابدأ الآن… الآن… الآن.
اغتنم الفرصة في كل دقيقة، في كل ثانية، فالأعمار لا تُقاس بعدد السنوات، بل بعدد اللحظات التي عشناها بوعي.
تذكّر: الإنسان لا يولد قويًا، بل يصبح كذلك عندما يقرر أن ينتصر على نفسه أولًا.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى