خصخصة المحاسبة لا تقتلوا الأندية بجريرة الهواة

✍️ حسن المقصودي- كاتب سعودي:
بينما تقفز الرياضة السعودية نحو العالمية وتتحول الملاعب إلى وجهة لأنظار الكوكب، نجد أنفسنا أمام ثغرة إدارية قد تعطل هذا المسار الإعجازي. نحن نعيش صراعاً تقنياً بين دعم سخي وفكر إداري تقليدي، حيث لا تزال الأنظمة تعاقب الأندية بجريرة الأفراد في مشهد يستوجب المراجعة الفورية.
المبادرات الست واستثمار مهدد بالعشوائية
لقد ضخت الدولة ميزانيات ضخمة عبر ست مسارات استراتيجية تشمل الدعم المباشر والحوكمة والألعاب المختلفة والحضور الجماهيري وتطوير المنشآت والتحول الرقمي. هذه المسارات هي وقود النهضة، لكن الحقيقة المرة هي أن تعثراً إدارياً واحداً في ملف الحوكمة كفيل بتبخير ملايين الريالات عن خزينة النادي، مما يجعل الكيان يدفع ثمن فشل لم يرتكبه بل سقط فيه من اؤتمن على الأمانة.
ثورة المحاسبة ومبدأ رأس المسؤول
إن الفلسفة الرقابية التي تربط استحقاق الدعم بنجاح الإدارة الإجرائي هي فخ تنظيمي، فالمقصر يجب أن يعزل ويحاسب في ذمته المالية الشخصية لا أن يعاقب النادي بحرمانه من التمويل. إننا ننادي بشخصنة العقوبة، فليذهب المقصرون إلى رصيف النسيان وليبق شريان الدعم للنادي مستمراً، لأن إعدام ميزانية النادي بسبب فشل فرد هو وأد للحراك الرياضي بدم بارد.
أزمة التكنوقراط والبحث عن عقول الاحتراف
نتساءل بحدة: أين الرئاسة التنفيذية المتخصصة؟ وأين المجالس النوعية التي تبنى على الكفاءة لا على الوجاهة؟ إن غياب الإدارات القانونية والمالية والرياضية المتخصصة هو الثقب الأسود الذي يبتلع الدعم. لن ينجح قطارنا العالمي إذا ظل سائقوه يفتقدون لرخصة الاحتراف، بما في ذلك مكاتب المناطق التي يجب أن تتحول من دور المراقب الصامت إلى الشريك الفني الميداني.
أكاديمية القيادة وصناعة الرخصة المهنية
لقد حان الوقت لتأسيس الأكاديمية الوطنية للإدارة والقيادة الرياضية بفروعها المناطقية. لا مكان بعد اليوم لمن يحكم بالصدفة أو العاطفة، فالمسؤول الرياضي يجب أن يحمل رخصة مزاولة مهنة معتمدة تؤهله لإدارة الملايين وقيادة الكيانات وفق مناهج علمية تتوائم مع رؤية المملكة ٢٠٣٠.
الحل الجذري عبر ورشة عمل وطنية كبرى
ندعو وزارة الرياضة لسرعة عقد ورشة عمل وطنية كبرى تجمع القانونيين والخبراء والتنفيذيين والتقنيين واللاعبين وجميع من له تجارب ناجحه في العمل الرياضي بشموليته لفتح الصندوق الأسود لإدارات الأندية. ورشة تضع ميثاقاً جديداً يرسخ العمل المؤسسي ويضمن أن تتوجه أسهم المحاسبة لصدور المقصرين لا لجيوب الكيانات.
خلاصة القول
الدعم موجود والقيادة لم تقصر، لكن العلة في عاملين لم يستوعبوا عظمة المرحلة. فإما احتراف يليق باسم السعودية أو استئصال لكل من يقف حجر عثرة أمام حجم الطموحات الكبيرة .
للتواصل:[email protected]



