الوجوه الهادئة تخفي أعنف المعارك

✍️ شفاء محمد- كاتبة سعودية:
“أعنف المعارك ليست تلك التي تُرى، بل تلك التي تدور داخل الإنسان بصمت”
“هناك أشخاص يبتسمون طوال الوقت… بينما أرواحهم منهكة من معارك لم يروها لأحد.”
خلف الوجوه الهادئة قصص لا تُحكى، وألم لا يظهر، ومعارك يومية لا يسمع ضجيجها أحد.
فليس كل من يبتسم سعيدًا، وليس كل صامت يعيش بسلام، فبعض البشر أتقنوا إخفاء انكساراتهم حتى أصبحوا يبدون أقوى مما يشعرون.
هناك من يستيقظ كل يوم وهو يحمل فوق قلبه تعب السنوات، ويخرج للناس بكامل هدوئه، يواسي غيره بينما هو يحتاج من يواسيه، يضحك في المجالس بينما داخله مزدحم بالصمت والأسئلة والخذلان.
أعنف المعارك ليست تلك التي تُرى، بل تلك التي تدور داخل الإنسان بصمت… معركة بين الاستمرار والانطفاء، بين التحمّل والرغبة بالهروب، بين قلب يريد النجاة وروح أرهقها كل شيء.
الغريب أن أكثر الناس هدوءًا هم غالبًا الأكثر شعورًا، والأشد صبرًا، والأكثر قدرة على إخفاء الألم.
لا يشتكون كثيرًا، ولا يطلبون شيئًا، لكنهم ينهارون بصمت بعيدًا عن أعين الجميع.
لهذا علينا أن نكون أكثر لطفًا مع الآخرين، فنحن لا نعرف حجم المعارك التي يخوضونها داخلهم كل يوم.
فبعض الكلمات قد تنقذ إنسانًا، وبعض القسوة قد تكسر ما تبقى فيه.
وفي النهاية…
ليست كل المعارك لها أصوات، فهناك أرواح تقاتل بصمت، ووجوه هادئة تخفي أعنف الحروب.
للتواصل : [email protected]



