كتاب الرأي

الزوج… البطل الذي لا يُصفق له أحد!

    ✍️شفاء محمد- كاتبة سعودية :

هناك رجال يخرجون كل صباح وهم يحملون فوق أكتافهم هموم بيت كامل، ويعودون آخر النهار مثقلين بالتعب والقلق، لكنهم يخفون كل ذلك خلف سؤال بسيط: ماذا ينقصكم؟

لا يتحدث كثير منهم عن الضغوط، ولا يشتكي من المسؤوليات، ولا يشرح حجم ما يواجهه خارج المنزل. يكتفي بأن يستمر، وأن يدفع، وأن يحل، وأن يتحمل، وكأن دوره الطبيعي أن يعطي دون أن ينتظر كلمة تقدير واحدة.

لكن متى يشعر الزوج فعلًا بقيمته داخل بيته؟

يشعر بها عندما تدرك زوجته أن ما يقدمه ليس أمرًا مضمونًا، بل جهد يومي يستحق الامتنان. عندما لا تنظر إلى عطائه بوصفه واجبًا لا قيمة له، بل مسؤولية يؤديها بمحبة والتزام.

يشعر بقيمته عندما يسمع كلمات بسيطة مثل:
“الله يقويك”،
“نحن نقدر تعبك”،
“وجودك في حياتنا أمان”،
“نحن فخورون بك”.

قد تبدو هذه الكلمات عادية، لكنها بالنسبة لرجل أنهكته المسؤوليات قد تكون أثمن من أي مقابل مادي.

ويشعر بالتقدير عندما تحفظ زوجته مكانته أمام أبنائه، فلا تسخر منه، ولا تقلل من رأيه، ولا تجعله موضع لوم دائم. فالزوجة التي تزرع احترام الأب في نفوس الأبناء لا تكرم زوجها فقط، بل تبني أبناءً يعرفون معنى الوفاء والامتنان.

أما الأبناء، فكثيرًا ما يرون ما يوفره لهم الأب، لكنهم لا يرون الثمن الذي دفعه. يرون البيت، ولا يرون القلق خلف أقساطه. يرون المصروف، ولا يرون الساعات الطويلة من العمل. يرون الرحلات والهدايا، ولا يرون ما أجله الأب من احتياجاته الشخصية حتى يسعدهم.

المؤلم أن بعض الرجال لا يسمعون كلمات التقدير إلا بعد أن يتعبوا، أو يبتعدوا، أو يفقدهم أهلهم. عندها فقط تبدأ العبارات المتأخرة: كان سندنا، كان يتعب لأجلنا، كان يتحمل بصمت.

ولكن ما قيمة الامتنان إذا جاء بعد فوات الأوان؟

التقدير الحقيقي هو أن يشعر الإنسان بقيمته وهو حاضر، وأن يسمع كلمات المحبة وهو ما يزال قادرًا على الفرح بها.

ومع ذلك، لا يعني هذا أن كل زوج يستحق التقدير لمجرد أنه زوج، فالتقدير يُبنى بالمسؤولية والرحمة والعدل وحسن المعاملة. الزوج الذي يريد مكانة كبيرة في قلوب أسرته عليه أن يكون لهم أمانًا لا خوفًا، وسندًا لا عبئًا، واحتواءً لا قسوة.

فالعلاقة الزوجية ليست ساحة حسابات، بل شراكة إنسانية، وكل طرف فيها يحتاج إلى أن يشعر بأنه محبوب ومقدر.

في الختام..

لا تجعلوا الزوج يظن أن وجوده مجرد راتب يُنتظر آخر الشهر، أو قائمة طلبات لا تنتهي. أخبروه أن جهده مرئي، وأن تعبه محفوظ، وأن مكانته لا تقاس بما يدفعه فقط، بل بما يمثله من أمان وسند وحضور.

فبعض الرجال لا يحتاجون مزيدًا من المطالب، بل يحتاجون فقط إلى قلب يقول لهم:
نراك، ونقدرك، ونعرف جيدًا كم فعلت من اجلنا .

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى