الأخبار المحلية

المدرسة الأميرية بضباء.. حين يحكي التراث قصة العلم

عنوان – تبوك – نعيمة الخيبري:

تُعد المدرسة الأميرية بمحافظة ضباء إحدى المعالم التاريخية التي توثق جانبًا مهمًا من بدايات التعليم النظامي في منطقة تبوك، وتمثل شاهدًا على مرحلة مبكرة من مسيرة التعليم وبناء الإنسان في المملكة العربية السعودية، بما تحمله من قيمة تاريخية وتراثية ارتبطت بتاريخ المحافظة ومسيرتها التنموية.

وشُيدت المدرسة عام 1344هـ الموافق 1925م، من الحجر الجيري، وتقع في الوسط التاريخي لمحافظة ضباء، بالقرب من قلعة الملك عبدالعزيز، وتتكون من ست حجرات متقاربة، يتوسطها ممر يصل بينها، في تصميم يعكس طبيعة العمارة المحلية واحتياجات التعليم خلال تلك المرحلة.

وجاء إنشاء المدرسة ضمن مرحلة انطلاق التعليم النظامي في منطقة تبوك، إذ افتُتحت عام 1344هـ ثلاث مدارس أميرية في محافظات ضباء والوجه وأملج، لتشكل هذه المدارس نواة مبكرة لمسيرة التعليم النظامي في المنطقة، التي شهدت لاحقًا توسعًا تدريجيًا في مختلف مدن ومحافظات تبوك.

وتبرز المدرسة الأميرية بضباء بوصفها إحدى المدارس الرائدة التي ارتبطت بالبدايات الأولى للتعليم النظامي في المنطقة، قبل أن تمتد مسيرة التعليم إلى مدينة تبوك، التي شهدت تأسيس المدرسة السعودية عام 1366هـ، في إطار التطور المتدرج لمنظومة التعليم في المنطقة.

ويمنح موقع المدرسة المجاور لقلعة الملك عبدالعزيز أهمية تاريخية إضافية، إذ يجتمع في هذا الموقع معلمان يعكسان جانبين من مراحل بناء الدولة السعودية الحديثة؛ فالقلعة تمثل شاهدًا على مرحلة التأسيس، فيما ارتبطت المدرسة بنشر التعليم والمعرفة بين أبناء المجتمع.

كما تقع المدرسة ضمن الوسط التاريخي لمحافظة ضباء، الذي يضم عددًا من المعالم والمباني التراثية، ويشكل نموذجًا للهوية العمرانية التي عكست طبيعة الحياة في المحافظة خلال مراحل مبكرة من تاريخها.

وعلى الرغم من بساطة مبنى المدرسة، فإن أثرها التعليمي امتد عبر أجيال من أبناء ضباء، ومن الشهادات التي توثق تاريخها ما ارتبط بالشيخ يوسف حمزة البوق، أحد الطلاب الذين تلقوا تعليمهم فيها، حيث التحق بالمدرسة وتخرج منها عام 1364هـ، حاملًا شهادة الصف الخامس، التي كانت تمثل آنذاك أعلى مرحلة تعليمية يمكن الحصول عليها في المدرسة.

وتقدم هذه الشهادة الشخصية شاهدًا مهمًا على طبيعة التعليم في تلك الحقبة، كما تعكس الدور الذي أدته المدرسة في تعليم أبناء المحافظة وإرساء مفهوم التعليم النظامي خلال مرحلة مبكرة من مسيرة التعليم في منطقة تبوك.

وحظيت المدرسة الأميرية بمكانة ضمن منظومة التراث العمراني في المنطقة، حيث أُدرجت ضمن قائمة المواقع التراثية العمرانية التي وثقتها هيئة التراث في منطقة تبوك، والتي تضم عددًا من المواقع التاريخية، من بينها قلعة الملك عبدالعزيز والوسط التاريخي لمحافظة ضباء.

ويأتي توثيق المدرسة ضمن الجهود الرامية إلى حصر المواقع التراثية والعمرانية والمحافظة عليها، بما يسهم في إبراز الموروث الوطني والتعريف بالمعالم التي تحمل ذاكرة المكان، وتوثق مراحل مهمة من تاريخ المملكة وتطورها.

وتبقى المدرسة الأميرية بضباء شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ التعليم في منطقة تبوك، إذ تجمع بين القيمة التاريخية والتراثية والتعليمية، وتحمل في جدرانها ذاكرة أجيال بدأت رحلتها مع العلم والمعرفة، لتظل اليوم أحد المعالم التي تستحضر تاريخ التعليم، وتروي جانبًا من قصة بناء الإنسان في مسيرة الوطن.

نعيمة نواف الخيبري

مديرة مكتب الصحيفة بمنطقة تبوك والملهمة بالعمل التطوعي والإعلامي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى