أن تبدو أفضل… أم أن تكون فعلًا … فحين تُصدّق نفسك… يبدأ التغيير الحقيقي
✍️ روان طلاقي – كاتبة سعودية :
في حياتنا اليومية، نؤدي أدوارًا كثيرة، وهذا أمرٌ طبيعي، فنحن نتكيف مع من حولنا، ونحاول أن نكون في أفضل صورة. لكن من غير الطبيعي هو أن ننسى أنفسنا تمامًا، وأن نخرج عن النصّ الأساسي الذي كُتب في داخلنا منذ البداية في القيم، والمبادئ، والأخلاق التي كُرّمنا بها كإنسان!
المشكلة لا تكمن في ارتداء الأقنعة أحيانًا، بل في أن نلبس ستارًا لا يُشبهنا بل لمواكبة غيرنا، فهل يُعقل أن يتخلّى الإنسان عن مبادئه، فقط ليواكب العصر ويرضي أي كان…
نحن نتعلم من هذه الحياة نعم ممكن نأخذ صفة جميلة من شخص ما لنستفيد! … لكن الحقيقة أبسط وأصعب في آنٍ واحد: وهي أن تأخذ الجميل وتقتنع بأنه جميل لك ومفيد لأجلك وليس فقط لتتقن الدور في مشهد ما وأنت غير مقتنع به تماما … فأنت لن تتغيّر حقًا… حتى تُصدّق نفسك أولًا..
تُصدّق أنك أصبحت أفضل، تشعر بصدق هذا التغيير في داخلك. وأن ترى فرقك في هدوئك، في قراراتك، في طريقة تعاملك مع نفسك قبل غيرك. فالتغيير الحقيقي ينبع من الداخل،
أي أن تراه واضح فيك، حتى في صمتك… ” حديث الذات”
المشكلة تكمن في أن البعض يرتدي لباساً لا يُشبهه، فقط بل ليواكب غيره، أو ليُرضي صورةً يريدها الناس عنه. فيُصفّق له الآخرون، بينما هو في داخله لا يزال يشعر بالفراغ. لأن الإنسان، مهما أقنع العالم، لا يستطيع أن يخدع نفسه طويلًا …
فسيصبح بعد ذلك كالذي يعيش بداخل كهفٍ مظلم، يرى الظلام ف يحسب أنه الحقيقة، ، بينما هو فقط إعتاد عليه وحين يخرج للنور ، يدرك أن الحقيقة كانت أعمق، وأن التغيير لا يكون في الشكل… بل في الجوهر.
فالتغيير الحقيقي يبدأ من لحظة صدق مع نفسك …
أن تسأل نفسك دون خوف:
هل أنا أفضل فعلًا… أم فقط أبدو كذلك؟
حينها فقط، يبدأ الطريق.
طريقٌ فيه وعي، ومراجعة، وتصحيح، وربما ألم… لكنه صادق. لأن الحقيقة لا تختفي خلف أي ستار. قد تتأخر، وقد تُربك، لكنها تبقى.
والإنسان الذي يصدق نفسه، لا يحتاج أن يُمثّل. بل يكفيه أن ينظر إلى داخله…ويعرف، بسلامٍ تام،أنه فعلًا… تغيّر للأفضل وهذا هو المهم..
للتواصل: [email protected]



