أماكن محظور علينا دخولها الجزء السادس والأخير خزنة البذور العالمية

✍️ سمير الشحيمي- كاتب عماني :
تخيل أن تختفي جميع أنواع الحياة من على هذا الكوكب وتكون الأرض صحراء قاحلة من دون غطاء نباتي أخضر اللون ، فقط لون أصفر رمال وأراضي متشققه من الجفاف.
فتجد فجأة كهف كبير جداً تدخل في جوفه ، وتجد به مالا يخطر على بالك من جميع أنواع الأشجار والنباتات الخضراء .
قد تكون هذه إحدى قصص الأفلام التي تتكلم عن أزمات وكوارث طبيعية ولكن بالحقيقة يوجد مكان نستطيع اعتباره مخزن أو حافظة إذا حدث مكروه للأرض بفعل الإنسان أو بفعل الطبيعة.
نعم إنها “خزنة البذور العالمية” (Svalbard Global Seed Vault) ، أو كما تُلقب بـ “قبو يوم القيامة” ، واحدة من أهم المنشآت على كوكب الأرض ، تقع هذه الخزنة في قلب جبل جليدي بجزيرة (سبيرتسبيرغن) في أرخبيل سفالبارد بالنرويج ، على بعد حوالي 1300 كيلومتر من القطب الشمالي.
تم افتتاح الخزنة في عام 2008 ، وهي عبارة عن منشأة تخزين آمنة تهدف إلى الحفاظ على نسخة احتياطية من بذور النباتات والمحاصيل من جميع أنحاء العالم ، الهدف الأساسي منها ليس الاستخدام اليومي ، بل لضمان بقاء التنوع البيولوجي الزراعي في حال حدوث كوارث كبرى مثل (الحروب النووية أو النزاعات الإقليمية كما حدث في حرب سوريا لبذور حلب أو التغيرات المناخية الحادة أو الأوبئة النباتية أو الكوارث الطبيعية).
تضم الخزنة حالياً أكثر من 1.2 مليون عينة من البذور ، محفوظة في درجة حرارة ثابتة تبلغ -18 درجة مئوية.
على الرغم من شهرت الخزنة الواسعة ، إلا أنها ليست مزاراً سياحياً ، والدخول إلى غرف التخزين الداخلية ممنوع تماماً لعدة أسباب تقنية وأمنية وهو الحفاظ على البيئة الحرارية لأنه أي دخول بشري غير ضروري يرفع من درجة حرارة المكان ، فالخزنة تعتمد على (التربة الصقيعية)(Permafrost) المحيطة بها للحفاظ على البرودة الطبيعية. دخول الأشخاص وبقاء الإضاءة وحرارة الأجسام قد يؤثر على استقرار المناخ الداخلي الدقيق اللازم لبقاء البذور حية لآلاف السنين.
تعمل الخزنة بنظام يشبه “صناديق الأمانات” في البنوك أو كالصندوق الأسود.
النرويج تملك المبنى ولكن الدول والمنظمات التي أودعت البذور هي التي تملكها قانونياً. لا يحق لأي شخص حتى القائمين على الخزنة فتح صناديق البذور أو العبث بها ؛ فالجهة المودعة فقط هي من تملك حق الوصول للعينات.
ولأن الخزنة تعتبر الخط الأخير لهذه العينات من عبث البشر تخضع المنشأة لحراسة مشددة وأنظمة مراقبة متطورة على مدار الساعة.
منع الجمهور يضمن عدم تعرض المحتويات لأي محاولات سرقة أو تخريب متعمد أو حتى نقل بكتيريا أو ملوثات قد تؤثر على سلامة البذور.
تقع الخزنة في منطقة نائية جداً وظروفها المناخية قاسية حيث إنها منطقة محاطة بالثلوج وتعيش فيها الدببة القطبية ، مما يجعل التواجد العشوائي حولها خطراً على الأفراد أنفسهم.
من أراد رؤية الخزنة فيستطيع ذلك حيث يمكنك السفر إلى جزيرة (لونغياربين) والاقتراب من المدخل الخارجي للخزنة (الذي يشتهر بتصميمه الفني المميز بقطع الكوارتز) لالتقاط الصور.
لكن لا يسمح لأي زائر بالدخول عبر الممر الذي يمتد 100 متر داخل الجبل ليصل إلى غرف التخزين ، الدخول مقتصر فقط على عدد محدود جداً من الموظفين المصرح لهم والعلماء في حالات نادرة جداً.
أخيراً خزنة البذور هي (خطة بديلة) للحياة على الأرض ، وسريتها ومنع الدخول إليها هما الضمان الوحيد لتظل هذه البذور آمنة ومتاحة للأجيال القادمة إذا ما واجه العالم أسوأ سيناريوهاته.
للتواصل: [email protected]



