مواقف الرجال بين الواقع والمأمول

✍️ عايد الظويلمي – كاتب سعودي :
تُقاس قيمة الرجال في المجتمعات بمواقفهم، لا بأقوالهم. فالكلمة قد تُقال في لحظة، أما الموقف فهو اختبار حقيقي يكشف عمق المبادئ وصلابة القيم. وبين ما نراه في واقعنا اليوم، وما نأمله من رجالٍ يحملون مسؤولية أنفسهم ومجتمعاتهم، تتسع فجوة تستحق التأمل والنقاش.
في الواقع، نرى أن كثيرًا من المواقف أصبحت رهينة للمصلحة الشخصية أو الخوف من الخسارة. قد يتراجع البعض عن نصرة الحق إذا تعارض مع منفعة، أو يلتزم الصمت حين يكون الكلام واجبًا. هذا التردد لا يعكس ضعفًا فرديًا فحسب، بل يعكس أيضًا بيئة قد لا تُكافئ الشجاعة كما ينبغي، أو تُثقل كاهل الإنسان بضغوط تجعل الثبات على المبدأ أمرًا صعبًا.
كما أن التحولات الاجتماعية السريعة، والانفتاح الإعلامي، وتغير معايير النجاح، أسهمت في إعادة تشكيل مفهوم “الرجولة” لدى البعض، فصار يُقاس أحيانًا بالمظهر أو النفوذ، بدل أن يكون قائمًا على الصدق، وتحمل المسؤولية، والوفاء بالعهد. وهنا يكمن الخلل: حين تتحول القيم إلى شعارات، وتغيب عن السلوك اليومي.
أما المأمول، فهو أن يستعيد الرجل جوهر دوره الحقيقي، لا بوصفه سلطة، بل بوصفه قدوة. فالرجل في صورته المأمولة هو من يثبت عند الشدائد، وينصر الحق ولو على نفسه، ويتحمل تبعات قراراته بشجاعة. هو من يفي بوعده، ويحفظ الأمانة، ويكون عونًا لمن حوله، لا عبئًا عليهم.
الموقف المأمول ليس موقفًا بطوليًا خارقًا بالضرورة، بل قد يكون في تفاصيل بسيطة: كلمة حق تُقال، مساعدة تُقدَّم، ظلم يُرفض، أو مسؤولية تُؤدّى بإخلاص. هذه المواقف الصغيرة، حين تتراكم، تصنع فارقًا كبيرًا في حياة الأفراد والمجتمعات.
إن الفجوة بين الواقع والمأمول ليست قدرًا محتومًا، بل هي مساحة للعمل والتغيير. فكل موقف شجاع، مهما كان بسيطًا، يقرّبنا خطوة نحو الصورة التي نرجوها. والرجولة الحقيقية لا تُولد في لحظة، بل تُبنى عبر مواقف متكررة تُختار فيها القيم على المصالح، والحق على الصمت.
في النهاية، تبقى مواقف الرجال مع بعضها البعض يحكمها واقع الحال في المجتمع فالمواقف تبقى شاهداً على أفعال الرجال يتوارثها جيل عن جيل
للتواصل : [email protected]



