بلادُ العربِ أوطاني

✍️ طاهرة الشامسي – كاتبة عمانية :
بلاد العرب أوطاني.. ليست مجرد كلماتٍ تُتلى، بل نبضٌ يسري في العروق، وحنينٌ يوقظ في القلب ذاكرة الأرض الأولى، حين كانت الرمال تعرف أسماءنا، وكانت السماء تفتح لنا أبوابها كلما رفعنا أيدينا بالدعاء.
بلادُ العربِ أوطاني.. من الخليج إلى المحيط، تمتدُّ كقصيدةٍ طويلةٍ لا تنتهي، تكتبها الشمس كل صباح على جباه المدن، وتختمها النجوم كل مساء على صدور الساهرين. في كل زاويةٍ منها حكاية، وفي كل شبرٍ منها أثرُ روحٍ مرّت، وعشقت، وبكت، وصبرت.
هي الأرض التي علّمتنا كيف يكون الانتماء، لا حدود له ولا شروط، فقط قلبٌ يخفق حين يُذكر اسمها، وعينٌ تدمع حين تُجرح. هي التي حملت تاريخًا من المجد، وذاكرةً من الألم، ومزيجًا من الكبرياء والانكسار، لكنها رغم كل شيء، لا تزال واقفة، كالنخيل، تُقاوم الريح وتُثمر.
بلادُ العربِ أوطاني.. فيها لغتي التي أتنفسها، وحروفي التي أكتب بها حزني وفرحي، وفيها وجوهٌ تشبهني، وأصواتٌ تُشبه صدى قلبي. إذا ضعتُ، أجدني فيها، وإذا انكسرتُ، تضمّني كأمٍ لا تتخلى عن أبنائها مهما ابتعدوا.
هي ليست أرضًا فقط، بل هوية، وذكرى، ووعدٌ لا ينكسر. هي تلك اللحظة التي نقف فيها صامتين أمام علمٍ يرفرف، فنشعر أن كل شيءٍ فينا ينحني احترامًا دون أن يُطلب منا ذلك.
ختامًا..
بلادُ العربِ أوطاني..
مهما تفرّقت بنا الطرق، ومهما حملتنا الحياة إلى منافٍ بعيدة، ستظلُّ فينا، تسكن تفاصيلنا الصغيرة، في لهجتنا، في دعائنا، في طريقة حزننا وفرحنا. هي الوطن الذي لا يُغادر، حتى لو غادرناه. نحبها رغم تعبها، ونغني لها رغم جراحها، ونحلم لها بمستقبلٍ يليق بها، لأننا ببساطة، منها، وإليها ننتمي، وبها نكون.
للتواصل : [email protected]



