كتاب الرأي

منطقة الباحه ( سيدة السحاب)

        ✍️ فاطمة الغامدي _ كاتبة سعودية:

ليست مجرد أرضٍ على الخريطة، بل قصيدةٌ معلّقة بين الغيم والجبال

هناك، حيث السحاب يمرّ كضيفٍ مدلّل، يلامس القمم ويترك أثره كعطرٍ لا يزول، تبدو الباحة كأنها سيدةٌ من نورٍ وضباب، ترتدي كل صباح ثوبًا جديدًا من الغيم، وتتعطر بندى الفجر. الجبال فيها ليست صخورًا، بل قلوبٌ نابضة، تحفظ الحكايات وتهمس بها للريح.

وفي حضن تلك الجبال، تنمو الأشجار كأنها حراس الجمال: الزيتون يروي حكاية الصبر، والسدر يفتح ذراعيه للظل والسكينة، والأراك ينثر أسراره في الهواء… وبينها تتمايل أشجار البن الشدوي، كعروسٍ خجولة تنحني على سفوح الجبال، تحمل في حباتها سرّ الطعم الأصيل ورائحة الجنوب التي لا تُنسى. كل حبة بن هناك كأنها نجمة صغيرة، نضجت على مهل تحت رعاية الضباب والشمس.

وتتوزع الباحة على تسع محافظات، كعقدٍ فاخر، كل واحدةٍ تلمع بطابعها الخاص؛ تربة تختلف، وهواء يتبدل، وزراعة تحكي شخصية المكان. كل محافظة تقول بثقة: “الزين عندي”، وكأن الجمال نفسه يتنقل بينها محتارًا أين يستقر.

المدرجات الزراعية ترتقي الجبال كأنها سلالم نحو السماء، مرسومة بدقة الطبيعة وإبداع الإنسان، والقرى المعلقة تبدو كأنها أحلامٌ استقرت فوق الغيم.

في الباحة… الغيم ليس بعيدًا، بل صديقٌ قريب،
والأرض ليست مكانًا، بل إحساس،
والجمال… حكاية تبدأ ولا تنتهي .

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى