جميلة الشهري.. قيادة تصنع الأمل في حياة أطفال التوحد بالمجاردة

عنوان – المجاردة – إبراهيم الروسي:
في ميادين العمل الإنساني، لا تُقاس الإنجازات بحجم الإمكانات فقط، بل بما يصنعه الإنسان من أثر، وبقدرته على تحويل التحديات إلى فرص، والأفكار إلى مبادرات، والطموحات إلى واقع يلمسه المستفيدون وأسرهم.
ومن هذا المنطلق، تبرز الأستاذة جميلة زاهر الشهري، المدير التنفيذي لجمعية حياة للتوحد بمحافظة المجاردة، بوصفها إحدى الكفاءات التي أسهمت في دفع مسيرة الجمعية منذ انطلاقتها، حاملةً رسالة إنسانية عنوانها العطاء، وهدفها تحسين جودة حياة الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد وأسرهم.
بدأت حكاية «حياة» بفكرة، ثم تحولت إلى مبادرة، قبل أن تصبح جمعية متخصصة تخدم أبناء شمال منطقة عسير، في خطوة تعكس أهمية المبادرات المجتمعية حين تجد من يؤمن بها ويعمل على تحويلها إلى واقع. وقد ارتبطت بدايات الفكرة بمبادرات «أجاويد الفكرة» في منطقة عسير، قبل أن تتطور الجمعية وتحصل على ترخيصها الرسمي من المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي.
وتسعى الأستاذة جميلة الشهري، من خلال مسؤوليتها التنفيذية، إلى بناء منظومة متكاملة من الخدمات والبرامج المتخصصة، تضع احتياجات المستفيدين وأسرهم في مقدمة الأولويات، وتعمل على تعزيز التأهيل والتدريب والتوعية والاندماج المجتمعي.
ولم تتوقف جهود الجمعية عند تقديم الخدمات المباشرة، بل امتدت إلى تنفيذ برامج نوعية في التأهيل السلوكي والعلاجي وتنمية المهارات الأساسية، إلى جانب جلسات التخاطب وتعديل السلوك وتنمية المهارات والاستشارات الأسرية، بما يسهم في مساعدة الأطفال على تطوير قدراتهم وتعزيز استقلاليتهم وتواصلهم مع محيطهم.
كما تسعى «حياة» إلى أن تكون بيتًا داعمًا للأسرة، انطلاقًا من إدراكها أن رحلة التعامل مع اضطراب طيف التوحد لا تخص الطفل وحده، وإنما تمتد إلى الأسرة التي تحتاج إلى المعرفة والإرشاد والمساندة المستمرة. ولهذا تركز الجمعية ضمن رسالتها على تقديم الدعم الأسري، ورفع الوعي المجتمعي، وبناء شراكات نوعية تسهم في تحقيق أثر مستدام.
وتؤمن الشهري بأن نجاح العمل المؤسسي لا يتحقق بالجهد الفردي، وإنما من خلال الشراكة والتكامل بين الجمعية والجهات الحكومية والخاصة والقطاع غير الربحي والداعمين والمتطوعين وأسر المستفيدين. وهو نهج انعكس في البرامج والمبادرات التي نفذتها الجمعية، وفي حضورها المجتمعي والفعاليات التوعوية التي تهدف إلى تعزيز فهم المجتمع لاضطراب طيف التوحد وقدرات الأشخاص من ذوي التوحد.
وتتطلع «حياة» إلى توسيع نطاق خدماتها وتطوير برامجها، بما يتوافق مع احتياجات المستفيدين ومستهدفات الجمعية الاستراتيجية، التي تركز على التأهيل والعلاج والدعم الأسري والتوعية والاندماج الاجتماعي، وصولًا إلى بناء نموذج مؤسسي مستدام يخدم أبناء المحافظة والمراكز التابعة لها.
وفي مسيرة الأستاذة جميلة زاهر الشهري، تبدو القيادة أكثر من مجرد منصب إداري؛ فهي مسؤولية إنسانية ورسالة مجتمعية، تقوم على الإيمان بأن لكل طفل قدرات تستحق الاكتشاف، وأن لكل أسرة حقًا في الحصول على الدعم والمساندة، وأن المجتمع الذي يحتضن أبناءه بمختلف احتياجاتهم هو مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا وإنسانية.
ومن هنا تواصل «حياة» مسيرتها في محافظة المجاردة، واضعةً نصب عينيها صناعة الفرق، وفتح المزيد من أبواب الأمل أمام أطفال التوحد وأسرهم، والعمل على أن تتحول كل مبادرة إلى أثر، وكل شراكة إلى فرصة، وكل إنجاز إلى خطوة جديدة نحو مستقبل أفضل.



