مثلث برمودا

✍️ فهد باسودان _ كاتب سعودي :
في قلب جدة، حيث تلتقي أصالة الماضي بتكنولوجيا الحاضر، كان هناك فنانٌ يمشي بين الناس بقلبٍ أبيض، تماماً كبياض الرخام في واجهة الكورنيش. كان يظن أن “العائلة” هي الميناء الآمن الذي ترسو فيه سفن حياته، ولم يدرك أن هناك عاصفة تُطبخ في الخفاء، أبطالها أضلاع “مثلث برمودا” البشري: (الأخ، الأخت، والنسيب).
المكيدة في ظلام “البئر”
اجتمع هؤلاء الثلاثة بنوايا تشبه ظلام البحر الأحمر في أعماقه السحيقة. خططوا، وتآمروا، ولبسوا “عباءات” الزيف لإيقاع الفنان في بئرٍ لا خروج منها؛ مكيدة كانت تهدف لكسره وتغييبه عن المشهد تماماً. رمى النسيب عباءته على الآخرين ليبعد الشبهة، وظنوا أن ذكاءهم سيهزم طيبة قلب الفنان.
انقلاب السحر على الساحر
ولكن، كما تشرق شمس جدة الذهبية لتكشف كل تفاصيل المدينة، أراد الله أن ينكشف المستور. فجأة، وبلا سابق إنذار، تساقطت الأقنعة. انفضح “المثلث” أمام القريب والبعيد، وبدلاً من أن يسقط الفنان في البئر، سقطوا هم في شر أعمالهم.
لم تكن الفضيحة مجرد كلام، بل كانت “زلزالاً” شتت شملهم؛ تفرقوا أيادي سبأ، وشتت الله شمل هذا المثلث السام حتى لم يعد لهم قائمة. البيت الذي حاولوا هدمه على رأس الفنان، انهار فوق رؤوسهم، وأصبحوا تائهين في تشتتٍ لم يحسبوا له حساباً.
المشهد الأخير: الغرور المهزوم
وفي يومٍ مشرق برائحة “البحر” والحرية، كان الفنان يسير في أحد أسواق جدة العامرة. لمح ذاك “الضلع” الذي كان يخطط لدماره. رآه يمشي بغرورٍ مصطنع، ينفخ ريشه كطاووسٍ فقد ألوانه، ويحاول أن يوهم الناس بكبريائه.
نظر إليه الفنان بهدوءٍ تام، ولم يشعر إلا بالشفقة. أدرك أن هذا “النفخ” ما هو إلا رقصة أخيرة لشخصٍ خسر كل شيء: خسر مروءته، وخسر أهله، وخسر نفسه.
النهاية السعيدة: انتصار الحق
عاد الفنان إلى مرسمه، فتح نوافذه ليدخل هواء جدة العليل، وأمسك بريشته ليرسم لوحةً جديدة. لم يعد فيها مكانٌ للمثلثات السوداء، بل امتلأت بألوان “النجاة” و**”الفرح”**.
الظلم لا يدوم؛ فالبئر التي حفروها أصبحت مجرد ذكرى، والحق انتصر بوضوح الشمس. وقف الفنان شامخاً، يدرك أن الله قد طهر حياته من “المعدن الصدأ” ليبقى الذهب الخالص فقط. وفي سماء جدة، كان النور يسطع ليعلن للعالم: أن من كان الله معه، فلا كيدٌ يضره، ولا مثلثٌ يكسره.
للتواصل : [email protected]



