محمد القاسم… رحيل الجسد وبقاء الأثر

✍️ سلوى راشد الجهني :
في حياة كل أسرة، هناك شخص هو روح البيت، وملاذ القلوب، وواحة الحنان. وفي مجتمعنا، هناك أشخاص قليلون تضيء وجوههم بالخير ويشهد الناس على نقاء قلوبهم. كان محمد القاسم – رحمه الله – واحدًا من هؤلاء النادرين، شابًا لم يعرفه أحد إلا وذكره بالخير، ولم يجالسه أحد إلا وشعر براحة قلب وطمأنينة نفس.
محمد في بيت أسرته
كان الابن البار الذي يتسابق إلى رضا والديه، يقدّر مشاعرهما، ويخفّف عنهما أثقال الحياة بابتسامة صادقة وكلمة دافئة. كان قريبًا من إخوته، يشاركهم أحلامهم، ويقف بجانبهم في أوقات ضعفهم قبل قوتهم. لم يكن يعتبر البر واجبًا فقط، بل كان يعيشه حبًّا وإيمانًا، فبره لم يكن بالكلام وحده، بل بالأفعال والمواقف التي تبقى محفورة في الذاكرة.
محمد في مجتمعه
عرفه جيرانه وأصدقاؤه شابًا يسعى في الخير، يبادر إلى مساعدة المحتاج، ويشارك في الأعمال التطوعية بصمت، وكأن لسان حاله يقول: “ما كان لله دام ونفع”. كان يشجّع من حوله على البذل والعطاء، ويرى أن قيمة الإنسان تُقاس بقدر ما يعطي لا بقدر ما يأخذ.
أثره الذي لا يُمحى
برحيله، لم تفقد أسرته وأصدقاؤه شخصًا عزيزًا فحسب، بل فقد المجتمع روحًا محبة للخير، وشخصية مضيئة في زمن نحن بأمسّ الحاجة فيه إلى أمثاله. لكن عزاءنا أن أثره باقٍ في قلوب من عرفوه، وفي دعوات كل من أحبه.
اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة، واجمعه بالشهداء والصالحين، واجعل عمله الصالح شفيعًا له، وابتسامته نورًا في قبره. اللهم اربط على قلوب أسرته، وامنحهم الصبر الجميل والرضا بقضائك، وألهمهم أن يتذكروه بالرحمة لا بالحزن، وبالدعاء لا بالبكاء.
> رحمك الله يا محمد، فقد كنتَ عنوانًا للخير في حياتك، وستبقى عنوانًا للذكر الحسن بعد رحيلك.
للتواصل مع الكاتبة [email protected]



