“لغة حبك ليست لغتي… فهل نتقن الترجمة؟”

✍️ سلوى راشد الجهني :
قد يعيش الزوجان تحت سقف واحد، ويقدّم كل منهما الحب للآخر… ولكن بطريقته. تمر الأيام، ويزداد الشعور بالجفاء، فتهمس الزوجة: “أشعر أنه لا يحبني!” ويرد الزوج حائرًا: “لكنني أُتعب لأجلكِ، وأوفر لكِ كل ما تحتاجين!” هنا، لا غياب للحب، بل غياب لفهم لغة الحب.
تمامًا كما لا يمكن لقلبين أن يتواصلا دون لغة، لا يمكن لروحَين أن تتقابلا دون أن يفهم كلٌّ منهما لغة حب الآخر. وقد أوضح الدكتور غاري تشابمان، مستشار العلاقات الزوجية، أن لكل إنسان طريقة أساسية يتلقى بها الحب ويشعر به، وأن من أبرز أسباب ضعف الروابط العاطفية بين الأزواج هو الجهل بلغة الحب الخاصة بالطرف الآخر، أو الإصرار على التعبير عنه بطريقتي أنا، لا بطريقته هو.
قام تشابمان بتحديد خمس لغات للحب، وهي:
1. كلمات التشجيع: وهي ما يشمل الكلمة الطيبة، والثناء، والتقدير اللفظي. فالبعض لا يشعر بالحب إلا إذا سمعه يُقال له بوضوح.
2. الوقت النوعي: ويعني تخصيص وقت خاص دون مشتتات، والإنصات الكامل، والمشاركة في لحظات حقيقية، فهناك من يرى الحب في التفرغ له والاهتمام به.
3. تقديم الهدايا: وتشمل الهدايا الرمزية أو البسيطة، مثل وردة أو بطاقة مكتوبة. المهم ليس الكلفة، بل الرسالة العاطفية التي توصلها الهدية.
4. أعمال الخدمة: مثل تحضير الطعام، المساعدة في المهام، أو القيام بأعمال تُريح الطرف الآخر. من لغته هذه يرى أن الحب يُثبت بالفعل لا بالقول.
5. اللمسات الجسدية: مثل الحضن، القبلة، الإمساك باليد، وكل تلامس حنون. هؤلاء يشعرون بالحب من خلال التقارب الجسدي العاطفي.
عندما يُعبّر الزوج عن الحب بطريقة تختلف عن احتياج زوجته، فقد تشعر هي بالحرمان، رغم وجود الحب. وكذلك العكس. فتبدأ الشكوى واللوم: “أنت لا تهتم” – “أنت بارد” – “أنت لا تُقدّرني”، رغم أن الطرف الآخر قد يكون يُحب فعلًا ولكن بلغته الخاصة. قالت إحدى الزوجات: “أشعر أني وحيدة، رغم أن زوجي يفعل كل شيء من أجلي!” وقال الزوج: “أنا أطبخ، أوصل الأولاد، أرتب، وأتعب… لكنها تقول إنها لا تشعر بشيء!” السبب في الغالب هو اختلاف لغة الحب.
تشير دراسات حديثة إلى أن نسبة كبيرة من الأزواج الذين يعانون من الجفاف العاطفي تبين أنهم لا يعرفون لغة الحب الأساسية لبعضهم البعض، وأن تعلّم هذه اللغات ساعدهم على تحسين التواصل والرضا في العلاقة خلال أشهر قليلة.
وقد وجّه النبي ﷺ الأزواج إلى حسن المعاملة والمودة، فقال: “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.”
الحب الحقيقي ليس أن تقدّم ما تحب أنت، بل أن تقدّم ما يحتاجه الآخر ليشعر بحبك. فما يظنه أحدكما كافيًا، قد لا يصل للآخر أبدًا. حين يُحب كل طرف الآخر بلغته، يصبح الزواج وطنًا، لا سكنًا فقط… ودفئًا، لا التزامًا فقط.
للتواصل مع الكاتبة : [email protected]




رائع ويتناول موضوعًا مهمًا في العلاقات الزوجية وهو فهم لغة الحب الخاصة بالشريك اما الفكرة الرئيسية للمقال يبدو هي أن كل شخص له طريقة أساسية يتلقى بها الحب ويشعر به